الصفحة 24 من 25

والصبر نوعان: اختياري (صبر على الطاعات وعن المعاصي) ، واضطراري (صبر على المصائب) ، والاختياري أكمل.

فالإنسان لا يستغني عن الصبر في حال من الأحوال.

ويحتاج العبد إلى الصبر في ثلاثة أحوال: قبل الشروع في الطاعة، وذلك بتصحيح النية، وحين الشروع في الطاعة، وذلك باستصحاب النية، والثالثة بعد الفراغ من الطاعة، وذلك في حفظها مما يبطلها، فيصبر عن العجب بها ويصبر عن نقلها من ديوان السر إلى العلانية.

أما الصبر عن المعاصي، فأعظم ما يعين عليه مفارقة الأعوان في المجالسة والمحادثة [1] .

واعلم أن أشد أنواع الصبر، كف الباطن عن حديث النفس، وإنما يشتد على من تفرغ، فلا ينجيه بإذن الله إلا الأوراد المتواصلة من القراءة والصلوات [2] .

فالمقصود بحديث النفس: هو حديث النفس الأمارة مع الشيطان، وهذا هو سبب عدم انشراح صدور كثير من الناس اليوم لاستسلامهم لحديث النفس؛ لأنه إذا استسلم لحديث النفس يلوم الغير، ويحطم نفسه، فيفوته خير كثير.

إذن عليه أن يجاهد نفسه بعدم الاستسلام لحديث النفس، وعدم تحطيم النفس، بل يلوم نفسه على تقصيره، لأن المحاسبة تثمر.

نسأل الله أن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين، وأن يقينا شرور أنفسنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

(1) تزكية النفوس، د. احمد فريد، (81 - 89) بتصرف.

(2) منهاج القاصدين، لابن قدامة المقدسي، (409) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت