-قسم ظفرت به نفسه، فأهلكته.
-قسم ظفروا بنفوسهم، فصارت منقادة لأوامرهم.
وقد وصف سبحانه النفس في القرآن بثلاث صفات: المطمئنة، والأمارة بالسوء، واللوامة.
1 -النفس المطمئنة:
هي التي سكنت إلى الله، واطمأنت بذكره، واشتاقت إلى لقائه، وهي التي يقال لها عند الوفاة: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً} [1] [الفجر: 27، 28] .
فإذا اطمأن من الشك إلى اليقين، ومن الجهل إلى العلم، ومن الغفلة إلى الذكر، ومن الرياء إلى الإخلاص، وصل إلى اليقظة التي كشفت عنه سنة الغفلة، فرأى سرعة انقضاء الدنيا، فاستقبل بقية عمره مستدركًا ما فات، ويرى في تلك اليقظة عيوب نفسه، وعزة وقته، وهي أول منازل النفس المطمئنة التي ينشأ منها سفرها إلى الله والدار الآخرة [2] .
2 -النفس الأمارة بالسوء، (المفتونة بالشهوات والهوى) :
هي التي تأمر صاحبها بما تهواه، وقد أخبر سبحانه أنها أمارة بالسوء في قوله تعالى: {إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلا مَا رَحِمَ رَبِّي} [يوسف: 53] ، ولم يقل: (آمرةً) لكثرة ذلك منها، وأنه عادتها؛ لأنها خلقت في الأصل جاهلة ظالمة [3] ، وهي المذمومة، فإنها التي تأمر
(1) إغاثة اللهفان، لابن القيم، ج 1، (141، 142) (بتصرف) .
(2) تزكية النفوس، د. أحمد فريد، (71 - 72) (بتصرف) .
(3) إغاثة اللهفان، لابن القيم، ج 1/ 143 بتصرف وزيادة.