الفقه، وكان عالما، وكان هناك ثلاثة إخوة، وكانت لهم أخت حسناء من أحسن النساء، وإنهم أرادوا أن يسافروا، وكبر عليهم أن يدعوها ضائعة، فقصدوا ذلك الراهب فقالوا: إنا نريد السفر، وإنا لا نجد أحدا أوثق في أنفسنا ولا آمن عندنا منك، فإن رأيت جعلنا أختنا عندك فإنها شديدة الوجع، فإن ماتت فقم عليها، وإن عاشت فأصلح إليها حتى نرجع، فقال الراهب: سأكفيكم إن شاء الله ذلك، فقام الراهب عليها فداواها حتى شفيت، وعاد إليها حسنها، وفي يوم من الأيام اطَّلع إليها فوجدها متصنعة متجملة، فأغواه الشيطان حتى وقع عليها وزنى بها، فحملت منه وظهر حملها، ثم إن الشيطان لم يكتف بذلك، بل أخذ يزين للراهب قتل الفتاة، ويخوفه إن لم يفعل ذلك افتضح أمره، فلم يزل الشيطان بالراهب يخوفه ويغويه حتى قتل الفتاة.
ولما عاد إخوة الفتاة سألوا الراهب عنها، فقال لهم إنها ماتت فدفنتها، فقالوا له: أحسنت، وتركوه وذهبوا، وبينما هم في طريقهم أخذهم النوم فناموا، فرأى جميعهم في المنام أن الراهب قد زنى بأختهم، وأنها قد حملت منه، ولما خشي الفضيحة قتلها، وأنه دفنها تحت شجرة كذا وكذا، فلما استيقظوا قصدوا الشجرة فوجودها كما في المنام، فعادوا إلى الراهب وسألوه، فاعترف، فأخذوه ليقتلوه، فجاءه الشيطان فقال له: أنا الذي زينت لك الزنى، وزينت لك قتلها، فهل لك أن تطيعني وأنجيك، قال الراهب: نعم، قال: فاسجد لي سجدة واحدة، فسجد له، فأُخذ الراهب فقتل، ومات كافرا والعياذ بالله، فذلك قوله تعالى: {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ} .