وقاية، وذلك لا يستقيم للمرء حتى يحفظ الرأس وما وعي وجوارحه عن الفضول؛ فلا ينظر إلى ما لا يعنيه، ولا يسمع ولا يستمع لما لا يعنيه، ولا يتكلم فيما لا نفع منه، ولا يفكر فيما لا يعنيه، ولنتذكر دوما قوله - صلى الله عليه وسلم - في ترك الفضول: «من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه» [الترمذي وأحمد ومالك وابن ماجة] .
وكم من شخص نظر إلى ما لا يعنيه فتعلق قلبه بذلك فضلَّ وربما هلك، وكم من شخص استمع إلى ما لا يعنيه فتعلق قلبه بذلك فضل وربما هلك، وكم من شخص تكلم بكلمة أهلكته وأوبقته، وكم من شخص فكر وتفكر فيما لا يعنيه فضلَّ وربما هلك.
وكل فضول - حقيقة - لا يعود على المرء بأي نفع، بل ربما عاد عليه بهلاك ومَضرّة وفتنة ومَضلَّة وويلات، وربما عاد عليه بما يودي بحياته إلى الهاوية والعياذ بالله تعالى.
ولذلك فالواجب على الإنسان أن يحفظ جوارحه، ولا سيما سمعه وبصره ولسانه وفكره عن الخوض والتخوض في أي شيء ليس منه أي مصلحة تعود عليه، فعن أبي سعيد الخدري قال: قال - صلى الله عليه وسلم: «إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تُكفِّر اللسان، فتقول: اتق الله فينا فإنما نحن بك؛ فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا» [الترمذي وأحمد والدرامي] .
نعمة النظر أخي المسلم تعتبر من أكبر حواس وجوارح الإنسان التي منَّ الله بها على العبد، وهي نعمة لا يعرف حقيقة قدرها إلا من