اللسان هو العضلة التي يعبر بها الإنسان عما بداخله، ولذا فهو من أهم الجوارح التي توصل صاحبها إما إلى النجاة وإما إلى الهلكة، وكم من شخص تكلم بكلام أوبق به حياته، وكم من شخص تكلم بكلام كتب له به الرفعة والسؤدد، فاللسان كما قيل حصان، من صانه نجا وسلم، ومن ركب به كل علو سفل وخاب وخسر وهلك، ولذلك فالواجب على المرء ألا يتكلم بكلام هو يعلم حينها أنه لا فائدة منه، وأن الأولى في حقه حينها السكوت، قال - صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ... » [متفق عليه] .
واللسان مهلكة غالبا، والشخص إذا تكلم بكلام من الصعب عليه أن يرده، وكما قيل فالإنسان يملك الكلمة ما لم يتكلم بها فإذا تكلم بها ملكته.
والإنسان إذا استشعر أن كلامه مُحصى عليه وأنه قد يهلك بسببه، أقلَّ الكلام ولم يستكثر منه، قال تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18] .
وعن معاذ بن جبل قال: قلت: يا رسول الله، أنؤاخذ بكل ما نتكلم به؟ فقال - صلى الله عليه وسلم: «ثكلتك أمك يا معاذ بن جبل، وهل يكب الناس على مناخرهم في جهنم إلا حصائد ألسنتهم» [أحمد، والطبراني في الكبير] .
والمرء قد تكتب له السعادة في الدنيا والآخرة بكلمة، وقد يكتب عليه الشقاء أيضا بكلمة والعياذ بالله تعالى، ولنتذكر قوله - صلى الله عليه وسلم: