وتتبع العثرات، ومن ثمَّ رميهم بها والانتقاص من قدرهم والتكلم في حقهم والعياذ بالله، وهذه تعد من أبشع صور السماع المحرم.
واعلم أخي المسلم أن سماع الحرام والباطل والإدمان عليه يميت القلب ويُقسِّيه، ويجعله لا يستشعر الحق ولا يستطيع أن يفرق بينه وبين الباطل، وربما يورث القلب الاشمئزاز من سماع الحق والخير والبر والنصح، ويأنف من ذلك كله، وقد يتطور الأمر فيصبح القلب منكوس الفطرة والعياذ بالله تعالى، وكل ذلك سببه الرضا بسماع الباطل وعدم الاعتراض عليه، إذ الواجب على المسلم إحقاق الحق وإزهاق الباطل متى سمع ذلك.
المرء - أخي المسلم - مبتلى، وكل مسلم لا يسلم من البلاء على مر السنين، وقد يسمع من الناس ما لا يرضيه في سمعته أو في سمعة أهل بيته أو ذويه، والواجب عليه في كل الأحوال الصبر وعدم الاكتراث لما يحصل؛ لأنه ليس كل ما يقال صح خبره، إضافة إلى أن غالب ما يسمعه المرء لا يخلو من المبالغات وربما التجني على الغير، ولذا فعلى المسلم مقابلة ذلك كله بقلب كبير وصبر وحلم لا ينفذان، وحزم وثبات راسخين، وأجره عند الله تعالى كبير ولا يضيع، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ} [الحجرات: 6] .