الصفحة 17 من 40

وقال - صلى الله عليه وسلم: «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم أجرا من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم» [ابن ماجة وأحمد والبيهقي] .

يُروى أن شابا يافعا من طلبة العلم المثابرين الحريصين على تحصيل العلم الشرعي المحبين له- جلس يوما يستمع لشيخ من رؤوس الضلال والبدع، متعللا بأنه إنما يستمع له ليعرف مواضع الضلال منه فيتحرز منها ويرد عليه، ولم يكن لدى الشاب العلم الكافي الذي يُمكِّنه من معرفة الشبهات والقدرة على كشفها بعد.

وفي يوم من الأيام وبينما الشاب يسمع لشيخ الضلال ذلك إذ سمع منه مسألة في الاعتقاد، وشبهة حار عقله بها وتلبست عليه، فلم يعرف كيف يردها، ومنذ ذلك اليوم صار الشاب يتنقل بين العلماء والفقهاء، ينهل من علمهم، ويسألهم فيجيبوه، ويحاول أن يقنع نفسه بما يسمع منهم من الحق، ولكن قلب ذلك الشاب كان قد تشرب بتلك الشبهة، ولم يقتنع بجواب أي من أولئك العلماء، فما كان منه إلا أن ذهب لشيخ الضلال ذلك واعتنق مذهبه المنحرف، والذي أوصله ولا شك إلى الكفر، فمات على الضلال وهو يعتنق ذلك المذهب ويدين به والعياذ بالله تعالى.

فاحذر أخي المسلم من الاستماع لما لا ينفعك ولا فائدة منه، وكم من شخص مَقَتَه الله تعالى لسماعه شيء يغضبه سبحانه، فكتب الله تعالى عليه الشقاء إلى يوم يلقاه، واعلم أن العرب كانت تقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت