الصفحة 31 من 40

ويقال إن ذلك الراهب كان في فترة بني إسرائيل، وكان يقال له برصيصًا، وأنه قد تعبد في صومعته سبعين سنة، لم يعص الله فيها طرفة عين حتى أعيا إبليس، فجمع إبليس مردة الشياطين فقال: ألا أجد منكم من يكفيني أمر برصيصا؟ فقال الأبيض؛ وهو صاحب الأنبياء، وهو الذي قصد النبي - صلى الله عليه وسلم - في صورة جبريل ليوسوس إليه على وجه الوحي، فجاء جبريل فدخل بينهما ثم دفعه بيده حتى وقع بأقصى الهند، فذلك قوله تعالى: {ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ} من سورة التكوير، فقال ذلك الشيطان صاحب الأنبياء لإبليس: أنا أكفيكه، فانطلق إلى ذلك الراهب، وتزيا له بزي الرهبان، وحلق وسط رأسه، حتى أتى صومعة برصيصًا، فناداه فلم يجبه، وكان لا ينفتل من صلاته إلا في كل عشرة أيام يومًا، وكان لا يفطر إلا في كل عشرة أيام، وكان يواصل العشرة أيام.

ومع ذلك فانظر أخي المسلم كيف أن الشيطان أخذ يوسوس لذلك الراهب ويغويه حتى زنى، ثم أغواه وخوَّفه حتى قتل، ولم يتركه، بل أغواه وخوَّفه حتى كفر والعياذ بالله، ولذلك فلا ينبغي على أحد أن يأمَن على نفسه غواية الشيطان الرجيم، ويَرْكَن على إيمانه وكأنه نبي مؤيَّد، ويعتقد لنفسه العصمة والثبات، بل عليه الحذر من تتبع خطوات الشيطان وتلبيسه وغوايته، نسأل الله تعالى بعزته وكرمة ومنّه العصمة والوقاية.

قال تعالى: {وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ} [المؤمنون:97، 98] ، ولذلك كان من دعائه - صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم، وهمزه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت