الصفحة 22 من 40

وعن ابن عباس مرفوعا قال: قال - صلى الله عليه وسلم: «من أعان باطلا ليدحض بباطله حقا فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» [الحاكم، والطبراني في الكبير] .

ومن صور الكلام الحرام نقل الأخبار والتكلم في كل شيء يسمعه المرء وكأنه وكالة أنباء متنقلة، يروج الأخبار ولا يتأكد من مدى صحتها، ومن كان شأنه ذلك فهو ولا شك واقع في الكذب لا محالة؛ لأن ليس كل ما يقال صحيح وصدق، قال - صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع» [مسلم] .

وأعلم أخي المسلم أن كثرة الكلام تعني كثرة السقطات والأخطاء، فمن كثر كلامه كثرت أخطاؤه وزلاته، والمرء في حقيقة نفسه كثير الأخطاء والخلل والزلل لو كان يعلم ويعقل، والعاقل من حاسب نفسه وكف عن عيوب الناس، والجاهل من أشغل نفسه بعيوب الناس وترك عيوب نفسه، قال - صلى الله عليه وسلم: «لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسوا قلوبكم، فإن القلب القاسي بعيد من الله ولكن لا تعلمون، ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب، وانظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد، فإنما الناس مبتلى ومعافى، فارحموا أهل البلاء، واحمدوا الله على العافية» [مالك والترمذي] .

ولنتذكر قوله - صلى الله عليه وسلم - لما سُئل: أي الناس أفضل؟ فقال: «كل مخموم القلب صدوق اللسان» قالوا: صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: «هو التقي النقي، لا إثم فيه ولا بغي، ولا غل ولا حسد» [ابن ماجة، والطبراني في الكبير] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت