الصفحة 23 من 40

ولنتذكر دعاءه - صلى الله عليه وسلم: «وأن يكون نطقي ذكرا» أي يكون ذكرك يا رب دوما على لساني، فإن نطقت فأنت أول منطقي ولن أتكلم بشيء تكرهه.

عواقب الكلام:

اعلم - أخي المسلم - أنه إذا لم يكن من الكلام فائدة فالأولى عندها السكوت، وكما قيل إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب، والأصل في الكلام هو التخاطب بلغة يفهمها الجميع بما ينفع الناس لا بما يُوَّلد بينهم الأحقاد والضغائن والفتن والقطيعة.

وكم من فتن ومشاكل بل وحروب قامت كان سببها اللسان، وكم من أسرة تشتت شملها وتفرق زوجيها بسبب اللسان، وكم من قطيعة حلت بين الأقارب كان سببها اللسان، وهكذا، فاللسان تأثيره أشد وأنكى من اليد والفعال في الكثير من الأحيان، وكما قال الشاعر:

يموت الفتى من عثرة بلسانه ... وليس يموت الفتى من عثرة الرجل

فعثرته مِن فِيْهِ ترمي برأسه ... وعثرته بالرجل تبرا على مهل

والمعنى أن الرجل إذا عثرت به رجله فسريعًا ما تبرأ، أما إن عثر لسانه فقد يوقعه ذلك في الموت والهلاك.

ولنتذكر قوله - صلى الله عليه وسلم - لما ذكر الفتن آخر الزمان فقال - صلى الله عليه وسلم: «إنها ستكون فتنة تستنظف العرب، قتلاها في النار، اللسان فيها أشد من وقع السيف» [أبو داود وابن ماجة] ، لأن اللسان حينئذ يجر إلى الفتن وإلى مهالك وخيمة علي الجميع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت