وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان [1] وأن غراسها: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر» [2] .
وبلغ اهتمام الإسلام بالشجرة حدا لا يعرف له مثيل في شريعة سابقة، ولا في قانون وضعي وحسبنا أن نعلم أن الخلفاء وهم أعلى سلطة في الدولة الإسلامية، كانوا يوصون أمراء الأجناد والجيوش عندما يبعثونهم للقتال بالمحافظة على الشجرة وخاصة الشجرة المثمرة، مثلما يأمرونهم بالمحافظة على أرواح الأبرياء ممن لا علم لهم بالحرب ولم يشاركوا فيها «لا تعقرن نخلا ولا تحرقنها ولا تعقروا البهيمة، ولا شجرة ثمر، ولا تهدموا بيعة، ولا تقتلوا الولدان ولا الشيوخ ولا النساء» [3] .
ومن المعلوم أن الوصية في مثل هذا الموطن إنما تكون بالأمور الهامة التي تعتبر من مواد الدستور العام، وبالأمور التي تحقق عوامل النصر على أعداء الله.
فهل عرف من قبل هذا التحييد للشجرة، والحيوان الأعجم مما يملكه العدو، وإبعادهما عن ميدان المعركة لكونهما عنصري خير ونفع
(1) قيعان: جمع قاع وهو المكان الواسع المستوي من الأرض.
(2) أخرجه الترمذي (الدعوات 5/ 510) .
(3) أخرجه مالك (الجهاد/2/ 448) وعبد الرزاق (5/ 199) ، والبيهقي (9/ 85) في وصية أبي بكر الصديق رضي الله عنه للأمراء حين بعثهم نحو الشام.
ولفظه عند مالك: إني موصيك بعشر: «لا تقتلن امرأة، ولا كبيرا هرما، ولا تقطعن شجرا مثمرا، ولا تخربن عامرا، ولا تعقرن شاة، ولا بعيرا إلا لمأكله، ولا تحرقن نخلا، ولا تعقرنه، ولا تغلل ولا تجبن» أخرج عبدالرزاق (5/ 201) عن طاوس قال:"نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عقر الشجر فإنه عصمة للدواب في الجدب"وهذا حديث مرسل يتأيد بما سبق من قول الصديق وفعل الأصحاب رضي الله عنهم.