ينبغي على طالب العلم ألا يبخل بالإنفاق على تعلم القرآن، وليعلم ما ينفقه من ماله ما هو إلا قرض حسن يقدمه لله .. وليعلم أن تعلم القرآن عبادة محضة، والمال الذي ينفق في العبادات، وأنه بمنزلة الزكاة والحج والصدقات .. وقد ضرب سلفنا الصالح المثل الأعلى في بذل المال والتضحية به في سبيل طلب العلم وتعلم القرآن هو منتهى العلوم، وملتقى المقاصد والحكم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم \"من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله به طريقًا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتعلمون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده \" (صحيح مسلم: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار) ، ولما ختم حماد بن أبي حنيفة سورة الفاتحة أعطى أبوه للمعلم خمسمائة درهم فقال المعلم: ماصنعت حتى أُرسل إلىَّ هذا؟ فأحضره أبوه واعتذر إليه وقال: لا تستحقر ما علمت ولدي والله لو كان معنا أكثر من ذلك لدفعناه إليك تعظيمًا للقرآن. وفي هذا اجتمعت عفة المعلم مع سخاء أبي حنيفة (هذه القصة من كتاب: \"من أخلاق العلماء ص 147 - 148 لفضيلة الشيخ محمد سليمان عن ابن خلكان) ."
4 -اهتمام طالب العلم بمظهره:
ينبغي على طالب العلم أن يتصف بالنظافة الظاهرة والباطنة وأن يهتم بحسن الثياب وحرصه على التطيب والسواك متبعًا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، والتزين بأجمل الثياب عند سعيه إلى الخير وطلب العلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \"من عُرض عليه طيب فلا يرده، فإنه خفيف المحمل طيب الرائحة \"رواه مسلم.
وكان الإمام مالك رحمه الله إذا جاءه الناس لطلب الحديث اغتسل وتطيب ولبس ثيابًا جددًا إكرامًا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا كان علماء السلف وطلابهم.
1 -التزام الأدب التام مع شيخه وقدوته:
إن الله عز وجل قد بين في كتابه ـ وهو رب القلوب وعلام الغيوب ـ أن الذكرى لا تجدي عن كل أحد وليست بنافعة كل من سمعها، بل لابد من شروط وقيود فقال تعالى \"إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد \" (سورة ق: آية 37) .