الصفحة 7 من 17

قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: \"إذا أردت الانتفاع بالقرآن، فاجمع قلبك عند تلاوته، وألق سمعك، واحضر حضور من يخاطبه به من تكلم به سبحانه، منه إليه، فإنه خطاب منه لك على لسان رسوله \"فلا يُنال العلم إلا بإلقاء السمع مع التواضع، وقد كان السلف رضي الله عنهم يعظمون من يتعلمون منهم تعظيمًا شديدًا، وآثارهم في ذلك شاهدة على آدابهم في مجالس التعليم، وعلى توقيرهم لمعلميهم، وقد أخرج الخطيب رحمه الله كثيرًا من تلك الآثار فساق بسنده:\"عن مغيرة قال: كنا نهاب إبراهيم النخعي كما يُهاب الأمير\"

فعلى طالب العلم أن ينقاد لشيخه في أموره ولا يخرج عن رأيه وتدبيره، وأن ينظر إليه بعين الإجلال فإن ذلك أقرب إلى نفعه به، وينبغي ألا يخاطبه بتاء الخطاب وكافه، ولا يناديه من بعد، وعليه أن يعرف حقه ولا ينسى فضله، وأن يعظم حرمته ويرد غيبته، وأن يصبر على جفائه وأن

يترفق به، وأن يحذر طالب العلم أشد الحذر أن يماري أستاذه فإن المراء شر كله، وهو مع شيخه وقدوته أقبح وأبعد من الخير وأوغلُ في الشر، وهو سبب للحرمان من كثير من الخير.

فعن ميمون بن مهران رحمه الله قال: \"لا تماري من هو أعلم منك، فإذا فعلت خزن عنك علمه، ولم تضره شيئًا \"

وعلى طالب العلم أن يلتزم آداب الاستئذان على شيخه، فإذا ألفاه نائمًا فلا ينبغي له أن يستأذن عليه، بل يجلس وينتظر استيقاظه أو ينصرف إن شاء، وإذا انتهى الطالب إلى حلقة الشيخ جلس حيث انتهى به المجلس بعد سلامه على شيخه و على الجالسين، فعن علي رضي الله عنه قال: \"من حق العالم عليك أن تسلم على القوم عامة وتخصه بالتحية، وأن تجلس أمامه، ولا تشيرن عنده بيديك ولا تغمز بعينيك غيره، ولا تقولن قال فلان خلاف قوله، ولا تغتابن عنده أحدًا ولا تطلبن عثرته، وإن زل قبلت معذرته، وعليك أن توقره لله تعالى، وإن كانت له حاجة سبقت القوم إلى خدمته ولا تسار في مجلسه، ولا تأخذ بثوبه، ولا تلح عليه إذا كسل، ولا تشبع من طول صحبته، فإنما هو كالنخلة تنتظر متى يسقط عليك منها شئ \" (تذكرة السامع والمتكلم) .

2 -ترك العشرة ما أمكن واختيار الصاحب والرفيق:

ينبغي لطالب العلم أن لا يخالط إلا من يفيده أو يستفيد منه، وإن تعرض لصحبته من يضيع عمره معه ولا يفيده، ولا يستفيد منه، ولا يعينه على من هو بصدده، فليتلطف في قطع عشرته من أول الأمر قبل تمكنها، فإن الأمور إذا تمكنت عسرت إزالتها، ومن الجاري على ألسنة الفقهاء: \"الدفع أسهل من الرفع \"

وآفة العشرة ضياع العمر بغير فائدة وذهاب المال والعرض إن كانت لغير أهل، وذهاب الدين إن كانت لغير أهله، فإن احتاج إلى من يصحبه فليكن صاحبًا صالحًا دينًا تقيًا ورعًا ذكيًا كثير الخير قليل الشر، حسن المدارة قليل المماراة، إن نسي ذكره وإن ذكر أعانه وإن احتاج واساه، وإن ضجر صبره، قال ابن قدامه رحمه الله: \"واعلم أنه لا يصلح للصحبة كل أحد، ولابد أن يتميز المصحوب بصفات وخصال يُرغب بسببها في صحبته \". وينبغي فيمن تؤثر صحبته خمس خصال:

أ-أن يكون عاقلًا لأن العقل هو رأس المال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت