الحمد لله الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم وألهمه أن يزكي نفسه بالخلق الكريم والصفات المحمودة قال تعالى \"ونفس وماسواها (7) فألهمها فجورها وتقواها (8) قد أفلح من زكاها (9) وقد خاب من دساها (10) \" (الشمس: الآيات 7 - 10)
إن علم مكارم الأخلاق والشمائل وتقويم النفوس بمحاسن الآداب والفضائل من العلوم المهمة التي هى أساس نجاح الأمة، فإن على الأخلاق الفاضلة مدار المدنية والعمران وترقي الإنسان وصلاح البلدان ونمو مدارك العلم والعرفان، كما أن بالأخلاق السيئة الهلاك والدمار والخزي والعار إذ هي السموم القاتلة والمهلكات العاجلة والمخازي الفاضحة والرذائل الواضحة، وقد أرشدت إلى الأخلاق الفاضلة الشرائع الإلهية، وبعث نبينا صلى الله عليه وسلم ليتمم مكارم الأخلاق.
فالرجال بالأعمال، والأعمال آثار الصفات والأخلاق وبذلك يتفاضل الناس لا بالعلوم وحدها أو إجازات المدرسين أو شهادات المدارس فحسب، وذلك لأن العلم وحده لا يكفي لجعل الرجل عظيمًا في قومه نافعا لأمته ووطنه، فإن العلم آلة تديرها الأخلاق، وهو عبادة القلب وسر حياته وقوته ولذا كان حتمًا على طالبه تحصيل آدابه والسعي فيها وإلا سار مغربًا وسار العلم مشرقًا، وكانا كما قيل:
سارت مشرقةً وسرت مغربًا شتان بين مشرق ومغرب
لذا كان لابد لطالب العلم من سمات يُعرف بها وأخلاق يتحلى بها وآداب لاتنفك عنه، وفي السطور التالية نستعرض تلك السمات:
أولًا: السمات الشخصية لطالب الحلقة القرآنية
1 -ألا تكون الدنيا ومطالبها أكبر همه وكل شغله:
يجب على طالب العلم أن يتخفف من علائق الدنيا، وذلك لأنه جند نفسه وعقله لطلب علم القرآن، وما دام كذلك وجب عليه أن يكرس جهده ويجمع همته على التحقيق والإجادة حتى يحصل له حفظه، بل ويتعدى مرحلة الحفظ إلى العمل به كما علمنا ذلك الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال \"كنا نحفظ العشر آيات فلا ننتقل إلى ما بعدها حتى نعمل بهن \"ورُوي عنه أنه حفظ سورة البقرة في تسع سنين .. وذلك ليس للانشغال عن الحفظ أو رداءة الفهم ولكن بسبب التدقيق والتطبيق، وقد سأل الإمام الشافعي شيخه \"وكيعًا \"بما حصلت على العلم .. ؟ فقال: \"بطول السهر وافتراش المدر والاستناد على الحجر \".
ثم أنشد قائلًا: