فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 82

تكون أوقات الفراغ خاضعة لحكم العقل كأوقات العمل.

فإننا في العمل نعمل لغاية، فيجب أن تصرف أوقات الفراغ لغاية كذلك، إما لفائدة صحية كالألعاب الرياضية المشروعة، وإما للذة نفسية كالمطالعات العلمية وإما لغذاء روحي كالقيام بقراءة القرآن والحديث الشريف، ونوافل الطاعات والعبادات.

أما أن تكون الغاية هي قتل الوقت فليست غاية مشروعة، لأن الوقت هو الحياة، فقتل الوقت هو قتل الحياة، فالذين يصرفون أوقاتهم الطويلة في نرد أو شطرنج أو لغو أو لهو غير مشروع، لا يعملون لغاية يرتضيها العقل وكذلك الذين يتسكعون في المقاهي والأندية والطرقات لا يطلبون إلا قتل الوقت، فكأنما الوقت عدو من أعدائهم.

ومفتاح العلاج لهذه المشكلة الاعتقاد بأن الإنسان يستطيع أن يغير موضوعات حبه وكرهه كما يشاء، ويستطيع أن يغير ذوقه كما يشاء، فيستطيع أن يمرن ذوقه على أشياء لم يكن يتذوقها من قبل وعلى كراهية أشياء كان يحبها من قبل، ففي استطاعة أغلب الناس - إذا قويت إرادتهم - أن يقسموا أوقات فراغهم إلى ما ينفعهم صحيًا وإلى ما ينفعهم عقليًا وإلى ما ينفعهم دينيًا.

ومن الأسف أن عامة الناس يعتقدون أن قراءة القصص الخفيفة والمجلات الرخيصة كافيةٌ لغذاء عقولهم، فهم يلتهمونها التهامًا، ويكتفون بها في لذتهم العقلية وهي ليست إلا مخدرًا للعقل، أو منبهًا للغرائز الجنسية، وقليل من الصبر وقوة الإرادة يجعل المتعلم صالحًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت