وفي البيوت نصف عدد الأمة من النساء, فكيف يقضين أوقات فراغهن؟ إذا كان الزمن هو المادة (الخام) لاستغلال المال وتحصيل العلم، وكسب الصحة، فكم أضعنا من كل ذلك، وكم من أعمار تضيع في عبث؟ إلا في عمل الدنيا ولا في عمل الآخرة.
ومن نتائج ضياع الزمن ضياع كثير من منابع الثروة، كان يمكن أن تستغل لولا إهمال الزمان والجهل باستعماله، فكم من الأراضي البور كان يمكن أن تستصلح، وكم من الشركات كان يمكن أن تؤسس، ومن المؤسسات المختلفة يمكن أن تنشأ وتدار بجزء من الزمان الفارغ، وإن من نتيجة ضياع الزمن في عالمنا كساد الكتب وعدم قراءتها والرضا بالجهل فلس هناك نفوس تألم من الجهل، ولكن أجساد تخلد إلى الراحة، والشأن في عالم المال، كالشأن في عالم الكتب، فهناك القناعة بالقليل، والرضا بالميسور، والنوم على الوظيفة، والعمل الراتب الذي لا يدعو إلى جهد ولا يبعث على التفكير، ثم هناك الفكر المضني، وإفساح الطريق للأجنبي النشيط الذي يعرف كيف يستغل زمنه.
ولست أريد من المحافظة على الزمن أن يملأ كله بالعمل وأن تكون الحياة كلها جدًا ودأبًا، لا راحة فيها ولا مرح، ولا أن تكون عابسة لا ضحك فيها ولا بشر، وإنما أريد ألا تكون أوقات الفراغ طاغية على أوقات العمل، وألا تكون أوقات الفراغ هي صميم الحياة، وأوقات العمل على حاشيتها وطرفها، بل أريد أكثر من ذلك أن