عن أنس أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال:"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين" (1) أخرجاه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا يؤمن أحدكم: أي: الإيمان الكامل.
حتى أكون أحب إليه: بنصب أحب خبر أكون.
والناس أجمعين: من عطف العام على الخاص.
المعنى الإجمالي للحديث: يخبر -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن أحدًا لن يؤمن الإيمان الكامل الذي تبرأ به ذمته ويستحق به دخول الجنة حتى يقدم محبة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على محبة أقرب الناس إليه، وعلى محبة كل مخلوق، لأن بسببه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حصول الحياة الأبدية، والإنقاذ من الضلال إلى الهدى، ومحبته -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تقتضي طاعته واتباع ما أمر به وتقديم قوله على قول كل مخلوق.
مناسبة الحديث للباب: أن فيه دليلًا على وجوب تقديم محبة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على محبة كل مخلوق، وأن تحقيق الإيمان مشروط بذلك.
ما يستفاد من الحديث:
1-وجوب محبة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وتقديمها على محبة كل مخلوق.
2-أن الأعمال من الإيمان؛ لأن المحبة عمل القلب وقد نُفي الإيمان عمّن لم يكن الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أحب إليه مما ذُكر.
3-أن نفي الإيمان لا يدل على الخروج من الإسلام.
4-أن الإيمان الصادق لا بد أن يظهر أثره على صاحبه.
(1) أخرجه البخاري برقم"15"ومسلم برقم"44".