وعن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- قال: كنت رديف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على حمار فقال لي:"يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟"قلت: الله ورسوله أعلم. قال:"حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا"قلت: يا رسول الله أفلا أبشر الناس؟ قال:"لا تبشرهم فيتكلوا"أخرجاه في الصحيحين (1) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
معاذ: هو معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن كعب بن عمرو الخزرجي الأنصاري صحابيٌّ جليل مشهور من أعيان الصحابة، وكان متبحرًا في العلم والأحكام والقرآن، شهد غزوة بدر وما بعدها واستخلفه النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على أهل مكة يوم الفتح يعلمهم دينهم ثم بعثه إلى اليمن قاضيًا ومعلمًا مات بالشام سنة 18هـ وله 38 عامًا.
رديف: الرديف هو الذي تحمله خلفك على ظهر الدابة.
أتدري؟: هل تعرف؟
حق الله: ما يستحقه ويجعله متحتمًا على العباد.
حق العباد على الله: ما كتبه على نفسه تفضلًا منه وإحسانًا.
أبشر الناس: أخبرهم بذلك ليُسروا به.
(1) أخرجه البخاري برقم (2856) ومسلم برقم (30) .
وفي رواية:"وأخبر بها معاذ عند موته تأثمًا"عند البخاري برقم (128) ومسلم رقم (32) .
وجاء في فتح المجيد (ص289) قال الوزير أبو المظفر: لم يكن يكتمها إلا عن جاهل يحمله جهله على سوء الأدب بترك الخدمة في الطاعة