وعن عمر -رضي الله عنه- أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال:"لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله"أخرجاه (1) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ترجمة عمر رضي الله عنه: هو عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي أمير المؤمنين وأفضل الصحابة بعد الصديق استشهد في ذي الحجة سنة 23هـ.
لا تطروني: الإطراء؛ مجاوزة الحد في المدح، والكذب فيه.
كما أطرت النصارى ابن مريم: أي: كما غلت النصارى في عيسى -عليه السلام- حتى ادَّعوا فيه الألوهية.
فقولوا عبد الله ورسوله: أي: صفوني بذلك كما وصفني به ربي.
معنى الحديث إجمالًا: يقول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لا تمدحوني فتغلوا في مدحي كما غلت النصارى في عيسى عليه السلام فادعوا فيه الألوهية. إني لا أعدو أن أكون عبدًا لله ورسولًا منه فصفوني بذلك ولا ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله.
مناسبة الحديث للباب: أن الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نهى عن الغلو في حقه بإعطائه شيئًا من خصائص الربوبية، مما يدل على تحريم الغلو، وأنه يفضي إلى الشرك كما أفضى بالنصارى في حق عيسى.
(1) أخرجه البخاري برقم"3445". والحديث ليس موجودًا في صحيح مسلم كما قال المصنف رحمه الله.
والحديث أخرجه أحمد"1/23، 24، 47، 55".