ذكره ابن حبان في"الثقات". وأما كونه تفرد برواية هذا عن أبي الأشعت، فليس كذلك؛ فقد تابعه عليه عبد القدوس بن حبيب، عن أبي الأشعت، رويناه في"الجعديات"عن أبي القاسم البغوي ...
ولكن عبد القدوس ضعيف جدًا؛ كذبه ابن المبارك، فكأن العقيلي لم يعتد بمتابعته"."
ثم أخذ يدافع عن قزعة، وانتهى إلى"أن حديثه في مرتبة الحسن".
قلت: وعلى هذا التعقب مؤاخذات:
فإنه لو سلم للحافظ ـ عليه رحمة الله ـ ما قاله، لما سَلِم له دفاعه عن الحديث، والعجب أنه سلم في أول كلامه بأن متنه منكر، فما العجب إذن في الحكم بالوضع على حديث منكر المتن [1] ؟!
ولو سلمنا له كلامه في قزعة، وتجاوزنا عما فيه من تساهل واضح؛ فإننا لا نسلم له أبدًا ما قاله في دفاعه عن عاصم.
فقوله:"ما هو من المجهولين"، اعتمادًا على ذكر ابن حبان له في"الثقات"؛ في غاية العجب! فإن ذكر ابن حبان لمثل هذا الراوي في"ثقاته"، إن لم يؤكد جهالته، فهو لا يرفعها؛ لما عُرف من قاعدته في توثيق المجاهيل، والحافظ ابن حجر من أعلم الناس بذلك.
وأما متابعة عبد القدوس؛ فقد سبق ما فيها، فهي متابعة وجودها كالعدم.
على أن عاصمًا رغم أنه تفرد به عن أبي الأشعث، إلا أنه قد خولف أيضًا؛ خالفه من هو أولى منه
بطبقات؛ في موضعين:
(1) انظر مقدمة"الفوائد المجموعة"للشيخ المعلمي (ص 7-9) .