لا يشهد حديث لآخر، إلا في القدر الذي اشترك فيه الحديثان، لفظًا أو معنى، أما إذا كان الشاهد قاصرًا على المشهود له، فلا يكون شاهدًا له فيما لم يشتركا فيه من اللفظ أو المعنى.
وهذا؛ أمر بدهي، لا يخفى على أهل اليقظة، لكن أذكر مثالًا أو أكثر مما خفي على البعض.
مثال ذلك:
حديث: أبي سعيد الخدري مرفوعًا:
"إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه، ينشر سرها".
فهذا الحديث؛ مما تفرد به عمر بن حمزة العمري، عن عبد الرحمن بن سعد، عن أبي سعيد.
وقال الذهبي [1] :
"هذا مما استُنكر لعمر".
فذهب ذاهب إلى رد النكارة، بأن جاء للحديث بشواهد تشهد له؛ ولكنها شواهد قاصرة عن
المشهود له.
فها هي الشواهد فلننظر فيها.
(1) في"الميزان" (3/192) .