قد تكون لفظة ـ أو جملة ـ معروفة في حديث من رواية صحابي معين، فيأتي بعض من لم يحفظ، فيروي حديثًا آخر، عن صحابي آخر، بإسناد آخر، فيزيد هذه اللفظة ـ أو تلك الجملة ـ فيه، والصواب أنه في الحديث الأول، وليست في الحديث الآخر، وإنما اشتبه ذلك على الراوي.
فمن لا يفطن لذلك، يظن أن هذه اللفظة ـ أو تلك الجملة ـ محفوظة بإسنادين، فيجعل أحدهما شاهدًا للآخر؛ وليس الأمر كذلك.
وهذا خطأ؛ من أنواع الإدراج في المتون، وقد ذكر الحافظ بن حجر له مثالين:
قال في"النكت على ابن الصلاح" [1] :
"وربما وقع الحكم بالإدراج في حديث، ويكون ذلك اللفظ المدرج ثابتًا من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لكن من رواية أخرى."
كما في حديث أبي موسى:"إن بين يدي الساعة أيامًا، يُرفع فيها العلم، ويظهر فيها الهرج، والهرج القتل".
فصله بعض الحفاظ من الرواة، وبين أن قوله:"والهرج القتل"من
(1) "النكت" (2/819 - 820) .