الباب إنما يقوم على موقوفات على الصحابة وبعض التابعين، فقد رُوي ذلك عن عثمان وابن عباس وابن الزبير، ثم عن عمر بن عبد العزيز.
ورُوي مرسلًا، من مرسل الشعبي وعطاء [1] .
فهذا؛ أعلى ما في الباب، فإذا بابن لهيعة يأبى إلا أن يأتي به مسندًا مرفوعًا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
والعجب!! أنه جاء له بإسناد كالشمس، فقال:"عن محمد بن المنكدر عن جابر"، ولو كان هذا الحديث من حديث ابن المنكدر، وأنه حدث به فعلًا، لرواه عنه أصحابه العارفون به ـ أو بعضهم على
الأقل ـ كالسفيانين وغيرهما.د
ولهذا؛ عده ابن عدي من مناكيره في ترجمته من"الكامل" [2] .
ولما سأل ابن أبي حاتم أباه عنه [3] ، قال أبو حاتم:
"هذه حديث موضوع".
وهذا الحديث؛ قد رواه ضعيف آخر، واسمه: عيسى بن عبد الله الأنصاري، فجاء له بإسناد آخر،
فقال:"عن نافع، عن ابن عمر"، وهذا من أنكر شيء يُروى، فلو كان هذا من حديث نافع لما تفرد هذا الضعيف به عنه؛ ولهذا أنكره عليه ابن حبان في"المجروحين" (1/121) وابن عدي
(1) راجع"المصنف"لعبد الرزاق (3/193) و"السنن الكبرى"للبيهقي (3/205) و"شرح السنة للبغوي" (4/212) و"الصحيحة"للشيخ الألباني (2076) .
(2) "الكامل" (4/1465) .
(3) في"العلل" (590) .