لكن؛ تعقبه ابن عبد البر، فقال:
"في قول ابن معين هذا نظر، ولا يسلَّم له حتى يتضح".
فتعقبه الحافظ بن حجر؛ قائلًا [1] :
"ويؤيد ما قال ابن معين: اتفاق الحفاظ من أصحاب أبي هريرة على ذكر"البئر"، دون"النار"؛ وقد ذكر مسلم: أن علامة المنكر في حديث المحدث: أن يعمد إلى مشهور بكثرة الحديث والأصحاب، فيأتي عنه بما ليس عندهم؛ وهذا من ذاك".
قال:"ويؤيد أيضًا: أنه وقع عند أحمد من حديث جابر، بلفظ:"والجب جبار"، بجيم مضمومة وموحدة ثقيلة، وهي: البئر" [2] اهـ.
مثال آخر:
حديث: قبيصة بن عقبة، عن سفيان الثوري، عن زيد بن أسلم، عن عياض الفهري، عن أبي سعيد الخدري، قال: كنا نوَّرثه على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ـ يعني: الجد.
فهذا الحديث؛ صحف فيه قبيصة، فقال:"كنا نورثه"، والصواب:"كنا نؤديه"، ثم رواه بالمعنى الذي فهمه منه بعد تصحيفه إياه، فقال:"يعني الجد"، والصواب:"يعني: صدقة الفطر".
ذكر ذلك غير واحد من أهل العلم، منهم: الإمام مسلم، والإمام
(1) في"فتح الباري" (12/355-356) .
(2) وحكى الخطابي في"الغريب" (1/601) عن ابن المنذر، أنه ذهب أيضًا إلى أنها مصحفة.