الصفحة 11 من 25

جالوا وصالوا بعباد الله الذين خلقهم تعالى حنفاء - على الفطرة - فاجتالتهم الشياطين وعندما يجعل الشيطان عرشه على الماء ثم يرى ماذا عمل حزبه من الأعمال التي فطرهم الله عليها من إغواء وغيره؟ فإذا قال أحدهم: ما زلت بفلان حتى فرقتُ بينه وبين زوجه، قال الشيطان له: أنت أنت ويقربه إليه [1] ، إذًا هو فرحة للشيطان وقربة له، وما ذاك إلا لما يحصل به من شتات الأبناء وضياعهم غالبًا، ثم ما يحدث من جرائه من إجرام، سواء الوالدين المفترقين أو الأبناء الذين تفرق والداهم بهذا الطلاق.

ومثال ذلك: في أحد المجالس دخل شاب ساكن جدًا كثيرُ الحياء وذاك في محاولة مناقشة قضية افتراق زوج من زوجها بعد عشرةِ أربعين سنة، ثم يخرج هذا الشاب، ويُقال: هذا من جراء طلاق أمه من أبيه المناقش في أمرهما (فقد كان سكران) ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

وكذا ما يحصل من كثير من الأزواج، وخاصة الذين تعلقت بهم زوجاتهم حبًّا وألفةٌ ومودةً ورحمةً ثم يطلقونهن، فيحصل لبعضهن جنون كما قال بعض من طلَّق من تُحبه، والبعض الآخر عن الفاحشة بل البغي - نسأل الله السلامة والعافية -.

فأمسك عليك زوجك واتق الله عز وجل، وأنذر كل واحدة بزواجك الثالثة وأبشر بالخير العظيم، وهذا من قوله تعالى {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ} [التحريم: 5] وكانت كل واحدة

(1) أخرجه مسلم (2813) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت