فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 418

الحبشي وصهيبًا الرومي وسلمان الفارسي. وكما قال عمر رضي الله عنه: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإذا التمسنا العزة بغيرة أذلنا الله.

إن تقليد الغرب في استيراد مبدأ القومية أو العلمانية أو أي مذهب أو فكر: يعيد للأذهان تلك القصة الرمزية القديمة التي تتحدث عن حمارين كان أحدهما يحمل ملحًا وكان الآخر يحمل إسفنجًا. فرأى حامل الاسفنج صاحبه ينزل إلى الماء فيذيب بعض الملح ويخرج منه أخف حملًا، فخطر له أن يحصل على المزية نفسها بالأسلوب نفسه، فكانت النتيجة على عكس ما توقعه، وخرج من تجربته أثق حملًا [1] .

وخلاصة القول في القومية: إنها شرك بالله لأنها بإيجابها العمل لها وحدها والتضحية والجهاد في سبيلها، وصرف الكره والبراء وما يتبعهما ضد كل خارج عن القومية، وصرف الحب والولاء وما يتبعها للقوميين ومن والاهم: هي بهذا تكون ندًا يعبد من دون الله لأن ذلك يقوم مقام النفي والبراء والإثبات والولاء وهما ركنا الألوهية، أو العبادة في قوله"لا إله إلا الله"فلا"إله"نفي وبراء، و"إلا الله"إثبات وولاء لله لا شريك له. والدليل على ذلك قوله تعالى:

وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ [2] [سورة البقرة: 165] .

(1) الإسلام والحضارة الغربية (ص237) .

(2) انظر فكرة القومية العربية على ضوء الإسلام ص 254 للشيخ صالح العبود الطبعة الأولى سنة 1401 الناشر دار طيبة بالرياض وهي أوسع كتاب فيما أعلم في قضية القومية العربية.

ويراجع أيضًا كتاب الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية للندوي (ص124 - 162) الطبعة الثالثة، وكتاب الاتجاهات الوطنية (1/67، 105، 2/292) وكتاب الشعوبية الجديد لمحمد مصطفى رمضان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت