فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 418

قاتلناه أبدًا، حتى نفضي إلى موعود الله، قال: وما موعود الله؟ قال: الجنة لمن مات على قتال من أبى، والظفر لمن بقي. فقال رستم: قد سمعت مقالتكم فهل لكم أن تؤخروا هذا الأمر حتى ننظر فيه وتنظروا؟ قال: نعم. كم أحب إليكم، أيومًا أو يومين؟ قال: لا بل حتى نكاتب أهل رأينا ورؤساء قومنا، وأراد مقاربته ومدافعته فقال: إن مما سن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل به أئمتنا ألا نمكن الأعداء من آذاننا، ولا نؤجلهم عند اللقاء أكثر من ثلاث، فنحن مترددون عنكم ثلاثًا فانظر في أمرك وأمرهم، واختر واحدة من ثلاث بعد الأجل، اختر الإسلام وندعك وأرضك، أو الجزاء فنقبل ونكف عنك. وإن كنت عن نصرنا غنيًا تركناك منه، وإن كنت إليه محتاجًا منعناك أو المنابذة في اليوم الرابع، ولسنا نبدؤك فيما بيننا وبين اليوم الرابع إلا أن تبدأنا، وأنا كفيل لك بذلك على أصحابي وعلى جميع من ترى، قال: أسيدهم أنت؟ قال: لا ولكن المسلمين كالجسد بعضهم من بعض، يجير أدناهم على أعلاهم [1] .

ومما يوضح أيضًا صورة الولاء في نفوس أولئك الأخيار قوله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك"إن بالمدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا، ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم قالوا: وهم بالمدينة؟"

قالوا:"وهم بالمدينة حبسهم العذر"متفق عليه [2] .

فانظر إلى هذا الولاء والتناصر حتى ممن حبسهم العذر، لأن هذا أمر لا عذر لهم في تركه، فهم مع إخوانهم بالدعاء والمتابعة.

أما اليوم فيرى المغرورون والمبهورون والمنهزمون أن الكفار - كما قال أحدهم - خصوم شرفاء، بل يرونهم أصدقاء أوفياء.

ولكن الذي يجب على المسلمين اليوم أن يفهموه: هو أن الاقتداء بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلفنا الصالح في كل شيء، وفي قضية الولاء والبراء من باب

(1) تاريخ الطبري (3/519 - 520) .

(2) صحيح البخاري (8/126 ح 4423) كتاب المغازي وصحيح مسلم (3/1518 ح 1911) كتاب الإمارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت