فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 418

الشديد، والإيلامات القوية مثل التحريق بالنار ونحوه [1] . وأجمعوا أيضًا: على أن من أكره على الكفر لا يجوز له أن يتلفظ بكلمة الكفر تصريحًا، بل يأتي بالمعاريض وبما يوهم أنه كفر، فلو أكره على التصريح يباح له ذلك بشرط طمأنينة القلب على الإيمان، غير معتقد ما يقوله من كلمة الكفر، ولو صبر حتى قتل كان أفضل لفعل ياسر وسمية وصبر بلال على العذاب [2] .

لقد كان بلال رضي الله عنه تفعل به الأفاعيل حتى إنهم ليضعون الصخرة العظيمة على صدره في شدة الحر ويأمرونه أن يشرك بالله فيأبى عليهم ويقول: أحد. أحد. ويقول - والله لو أعلم كلمة أغيظ لكم منها لقلتها [3] .

وكذلك حبيب بن زيد الأنصاري [4] لما قال مسيلمة الكذاب: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟

قال: نعم. فيقول أتشهد أني رسول الله؟ فيقول: لا أسمع فلم يزل يقطعه إربًا إربًا وهو ثابت على ذلك [5] .

وكما فعل الصحابي الجليل عبد الله بن حذافة السهمي: [6] فإنه لما أسرته الروم جاءوا به إلى ملكهم فقال له: تنصر وأنا أشركك في ملكي وأزوجك ابنتي، فقال له: لو أعطيتني جميع ما تملك وجميع ما تملكه العرب على أن أرجع عن دين محمد طرفة عين ما فعلت. فقال: إذا أقتلك

(1) تفسير الخازن: (4/117) .

(2) تفسير الخازن: (4/117) .

(3) انظر تفسير ابن كثير (4/525) .

(4) حبيب بن زيد بن عاصم بن عمرو الأنصاري أخو عبد الله بن زيد ذكره ابن إسحاق فيمن شهد العقبة من الأنصار وقال هو الذي أخذه مسيلمة فقتله. قال ابن سعد شهد حبيب أحدًا والخندق والمشاهد (الإصابة) (1/307) .

(5) تفسير ابن كثير (4/525) .

(6) هو عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم القرشي السهمي وأمه آمنة بنت حرثان من بني الحارث، وهو من السابقين الأولين، يقال أنه شهد بدرًا، ولم يذكره موسى بن عقبة ولا ابن إسحاق ولا غيرهما من أصحاب المغازي وقصته مع ملك الروم ذكرت سابقًا. انظر ترجمته في الإصابة (2/296) وتهذيب التهذيب (5/185) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت