فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 418

فمتى فقد هذان الشرطان لم يجز للإمام أن يستعين بهم، قالوا: ومع وجود الشرطين يجوز الاستعانة بهم. وتمسكوا في ذلك بما رواه ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعان بيهود بني قينقاع، واستعان بصفوان بن أمية في قتال هوازن يوم حنين، قالوا: وتعين المصير إلى هذا لأن حديث عائشة رضي الله عنها كان يوم بدر وهو متقدم فيكون منسوخًا [1] . ثم قال:"ولا بأس أن يستعان بالمشركين على قتال المشركين إذا خرجوا طوعًا ولا يسهم لهم [2] ."

ويدعم ابن القيم هذا الرأي وهو يتحدث عن فوائد صلح الحديبية فيقول: الاستعانة بالمشرك المأمون في الجهاد جائزة عند الحاجة لأن عينه صلى الله عليه وسلم الخزاعي كان كافرًا إذ ذاك، وفيه من المصلحة أنه أقرب إلى اختلاطه بالعدو وأخذه أخبارهم [3] .

وقال في فوائد غزوة حنين. للإمام أن يستعير سلاح المشركين وعدتهم لقتال عدوه. كما استعار رسول الله صلى الله عليه وسلم أدرع صفوان بن أمية وهو يؤمئذ مشرك [4] .

وتبعه الإمام محمد بن عبد الوهاب فقال: الانتفاع بالكفار في بعض أمور الدين ليس مذمومًا لقصة الخزاعي [5] .

ونلخص إلى القول:

إن الانتفاع بالكفار وبما عندهم من العلوم التي هي من اجتهاد الإنسان أمر جائز في الإسلام وأدلته كثيرة سبق ذكر بعضها، ومنها أيضًا: مزارعة رسول الله صلى الله عليه وسلم لليهود في خيبر على أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها [6]

(1) الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي (ص 219) تحقيق راتب حاكمي

(2) المصدر السابق (ص220) .

(3) زاد المعاد (3/301) وقصة الخزاعي في تاريخ الطبري (2/625) .

(4) زاد المعاد (3/479) والقصة في السيرة لابن هشام (4/83) وتاريخ الطبري (3/73) .

(5) ملحق مصنفات الإمام محمد بن عبد الوهاب (ص 7) .

(6) الحديث في صحيح البخاري كتاب المزارعة باب المزارعة مع اليهود (5/15 ح 2331) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت