فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 418

غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا [سورة النساء: 115] .

كل ذلك يدل على أن جنس مخالفتهم وترك مشابهتهم أمر مشروع [1]

أما السنة النبوية فورد فيها نصوص كثيرة في هذا الموضوع ومن ذلك: قوله صلى الله عليه وسلم"من تشبه بقوم فهو منهم" [2] . وفي هذا الحديث يقول ابن تيمية:

إسناده جيد وأقل أحواله: أنه يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم كما في قوله تعالى:

وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ [سورة المائدة: 51] .

وهو نظير ما قاله عبد الله بن عمرو:"من بنى بأرض المشركين وصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة" [3] . فقد يحمل هذا على التشبه المطلق الذي يوجب الكفر.. وقد يحمل على أنه صار منهم في القدر المشترك الذي شابههم فيه، فإن كان كفرًا أو معصية أو شعارًا للكفر أو المعصية: كان حكمه كذلك.

أما من فعل الشيء واتفق أن الغير فعله أيضًا، ولم يأخذه أحدهما عن صاحبه ففي كون هذا تشبهًا نظرًا. لكن قد ينهى عن هذا لئلًا يكون ذريعة إلى التشبه ولما فيه من المخالفة [4] . ومن الأدلة النبوية أيضًا قوله صلى الله عليه وسلم"لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا شبرًا وذراعًا ذراعًا حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم"قلنا: يا رسول الله: اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟ [5] .

وفي الصحيح أيضًا: عن ابن عمر: أن الناس نزلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على

(1) انظر نفس المصدر (ص16) .

(2) سنن أبي داود كتاب اللباس (4/314 ح 4031) ومسند أحمد (7/142 ح 5114) وقال الشيخ أحمد شاكر إسناده صحيح وقال الألباني: صحيح انظر صحيح الجامع (5/270 ح 6025) .

(3) اقتضاء الصراط المستقيم (ص83) والأثر سبق تخريجه.

(4) اقتضاء الصراط المستقيم (ص 82 - 83) .

(5) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت