فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 418

وذكر سبحانه العلة والحكمة في تحريم نكاح المسلم أو المسلمة لمن خالفهما في الدين فقال (أولئك يدعون إلى النار) أي في أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم فمخالطتهم على خطر منهم: بل إنه الشقاء الأبدي [1] .

ونكاح المسلم للكتابية مجمع عليه - كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية - من السلف والخلف ولكن يروى عن ابن عمر أنه كره نكاح النصرانية وقال: لا أعلم شركًا أعظم ممن تقول إن ربها عيسى ابن مريم [2] ، ولكن الجواب على ذلك من ثلاثة أوجه:

(1) أن أهل الكتاب لم يدخلوا في المشركين بدليل قوله تعالى:

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ [سورة البقرة: 62] .

فإن قيل قد وصفوا بالشرك بقوله:

اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [سورة التوبة: 31] .

قيل: أهل الكتاب ليس في أصل دينهم شرك، لأن الله بعث الرسل

(1) تفسير كلام المنان لابن سعدي (1/274) .

(2) الحديث في صحيح البخاري كتاب الطلاق باب قول الله تعالى (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) . عن نافع أن ابن عمر كان إذا سئل عن نكاح النصرانية واليهودية قال: إن الله حرم المشركات على المؤمنين ولا أعلم من الإشراك شيئًا أكبر من أن تقول المرأة ربها عيسى وهو عبد من عباد الله. (9/416 ح 5385) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت