فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 113

من الواجبات التي أنيطت بالمدعي العام التصدي لكل ما يدفع به المتهم أو محاميه أو وكيله المتنصل من التهمة أو الطعن في التحقيقات أو تجريح الأدلة [1] ، والإجراءات التي قد تمت وكل ما يثيره المتهم أو وكيله من دفوع يستهدف بها نفي التهمة أو تبرئة الجاني [2] وعلى ذلك يجب على المدعي العام أن يكون تصديه على ما آثاره المتهم من دفوع موضوعيًا ومرتبًا مستندًا على الحجج والبراهين حتى لا يكون تصديه بلا فائدة.

وفي حالة إذا ظهر أثناء نظر الدعوى أدلة نفي مؤكدة فلا يجوز له أن يطلب البراءة للمتهم بل يجب عليه أن يطلع الجهة القضائية على هذه الأدلة ويترك الأمر إليها [3] . وهذا أمر ينسجم مع دور المدعي العام حيث يفترض حتى ثبوت التهمة ويفترض جدارة المتهم بتوقيع العقاب عليه، ولذلك ساقه إلى المحكمة ويكون منم التناقض بعد ذلك أن يعود فيطالب القضاء ببراءته [4] ويتخذ موقفًا معاكسًا، فإذا انهارت أدلة الاتهام فيفوض الأمر للمحكمة لتقضي على النحو الذي تطمئن إليه ولا تطلب البراءة على أي حال بل يظل متمسكًا بتوقيع العقوبة، وعلى ذلك يرى البعض أن النظام ال سعودي قد انحاز إلى الرأي الذي يقرر بأن الادعاء العام خصم حقيقي للمتهم لا يحق له أن ينحاز إلى جانب المتهم ويطلب له البراءة مهما تكن الظروف والملابسات [5] إلا أنني أرى أن ما ينهجه المنظّم السعودي ليس فيه ما يدل أن الادعاء العام خصم حقيقي للمتهم بل أن طبيعة عمل المدعي العام ينسجم مع ذلك والحاصل أننا عرفنا سابقًا أن الادعاء العام تسعى إلى كشف الحقيقة فقط بصرف النظر عما إذا كانت لصالح الاتهام أو كانت لصالح المتهم [6] والنظام الإجرائي السعودي منهجه في جميع أنظمته يسلك الشريعة الإسلامية التي تحارب كل أشكال الظلم والجور مما يؤكد موازنته لمصلحة الفرد ومصلحة الجماعة.

(1) المادة (52/ 2) من اللائحة المشار إليها أعلاه.

(2) الادعاء العام والمحاكمة الجنائية؛ د. عمار النجار، المرجع السابق، ص135.

(3) المادة (52/ 3) من اللائحة التنظيمية لنظام هيئة التحقيق والادعاء العام.

(4) الادعاء العام والمحاكمة الجنائية، د. عماد النجار، المرجع السابق، ص135.

(5) تطور الإجراءات الجنائية في المملكة، عبدالله القحطاني، مرجع سابق، ص551.

(6) شرح قانون الإجراءات الجنائية، د. فوزية عبد الستار، مرجع سابق، ص93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت