مكافحة الجريمة واستقرار النظام [1] والدولة فقط باعتبارها ممثلة المجتمع صاحب الحق والمدعي الحقيقي في الدعوى الجنائية يجوز لها أن تتنازل عنها، وذلك يتخذ إحدى الصورتين إما العفو الشامل، أو تنظيم مدد التقادم بمقتضى النظام.
أن قيام النيابة العامة بوظيفتها كطرف في الدعوى الجنائية يتم من خلال دورها كخصم إجرائي في هذه الدعوى.
ويترتب على إسباغ هذه الصفة عليها ضرورة العمل على تحقيق قدر من الموازنة بين سلطات النيابة العامة في الاتهام من جهة وبين حقوق المتهم من جهة أخرى [2] . فمنذ لحظة وقوع الجريمة تتعارض مصلحتان، مصلحة الأفراد في حماية حقوقهم الأساسية في الحياة الخاصة، وأسرارهم، وحرمة مساكنهم وممتلكاتهم، وحريتهم الشخصية في التنقل وسلامة أشخاصهم ضد أي تعذيب أو إيذاء بدني أو نفسي أو معاملة غير إنسانية، ومصلحة المجتمع في كفالة حقه في عقاب من يرتكب من هؤلاء الأفراد جريمة. والتوفيق بين هاتين المصلحتين له تأثير كبير على قبول أو عدم قبول أدلة الإثبات المختلفة وقوتها التدليلية، لذلك كانت هناك معادلة صعبة للتوفيق بين الحقين حق الإنسان وحق المجتمع، وعلى ذلك نجد أن سبق قانون الإجراءات الجنائية وضع لكفالة حماية البريء وعقاب المذنب في سبيل حماية الإنسان كأساس للمجتمع وليس الوصول إلى العقاب فقط [3] .
إن دور النيابة العامة في الدعوى الجنائية لا يهدف إلى تحقيق أدنى مصلحة شخصية وإنما يهدف إلى تحقيق الدفاع الاجتماعي وحماية القانون والشرعية وحسن سيرة العدالة [4] .
وهذا الهدف التي يسعى إليه هيئة التحقيق والإدعاء العام إذ من المعلوم أن هذه الهيئة يأتي إنشائها من أجل تحقيق العدل في المملكة العربية السعودية بطريقة أفضل، وإدراكًا لأهمية الجوانب الجنائية وما ينبغي اتخاذه فيها من إجراءات تضمن إعطاء كل ذي حق حقه [5] .
(1) الوسيط في قانون الإجراءات الجزائية، المجلد الأول، للدكتور أحمد فتحي سرور، ص175 - 176.
(2) الوسيط في قانون الإجراءات الجزائية، المجلد الأول، للدكتور أحمد فتحي سرور، ص175 - 176.
(3) حقوق الإنسان في الإجراءات الجنائية، للدكتور محمد محيي الدين عوض، عام 1989، ص59 - 60.
(4) المركز القانوني للنيابة العامة، للدكتور محمد عيد الغريب، ص324.
(5) النظام الإجرائي الجنائي في الشريعة الإسلامية، وتطبيقاته في المملكة العربية السعودية، للدكتور سعد محمد علي ظفير، ط2، مطابع سمحة، الرياض، 1421هـ، المقدمة.