فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 113

يرى الفقهاء أن ارتباط أعضاء النيابة بقاعدة تسلسل السلطة يقتصر على وظيفة النيابة العامة في الاتهام دون التحقيق، فلا يشمل هذا الارتباط أعمال التحقيق، لأن هذه الأعمال تعتبر ذات طبيعية قضائية، فلا يخضع فيها عضو النيابة لأحد، ولا يتلقى أوامر وتعليمات بصددها من رؤسائه [1] .

والتبعية التدريجية ليست مقصورة على أعمال الاتهام وحدها وإنما تشمل أعمال التحقيق أيضًا.

وإنه وإن كان عضو الهيئة أو النيابة العامة ملزمًا بالخضوع لأوامر رؤسائه في مرحلة تحريك الدعوى ومرحلة التحقيق الابتدائي إلا أنه غير ملزم بالخضوع لهم بعد إحالة القضية للمحكمة وخروجها من حوزة الهيئة فله أن يبدي طلباته كما يشاء، وإن خالفت رغبات رؤسائه إذ تطلق الحرية لعضو الهيئة أو النيابة لأن رأيه ليس ملزمًا للمحكمة ولو طلب البراءة، فهي تصدر حكمها حسبما يتراءى لها وحسب اقتناعها بعكس تصرفه قبل الإحالة لأنه يلزم الهيئة بأكملها ولذلك كان مقيدًا بالتبعية التدريجية ولهذا يقول فقهاء القانون بأنه إذا كان القلم مقيدًا أي في مرحلة ما قبل الإحالة، فاللسان طليق أي أثناء جلسات المحاكمة. والمحكمة في النهاية لها ألا تتقيد بطلبات الإدعاء وتحكم بالإدانة حتى لو طالب بالبراءة [2] .

فالمدعي سواء كان عامًا أو خاصًا لا تكتفي المحكمة بأقواله لأنه يجب عليه تقديم البينة على صحة ما يدعيه وذلك تطبيقًا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (لو يعطى الناس بدعاواهم لأدعى أناس دماء قوم وأموالهم ولكن البينة على من أدعى) [3] .

(1) محاضرات في قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني والمقارن؛ لفاروق الكيلاني، ج1، ص191.

(2) أصول الإجراءات الجنائية؛ للدكتور محمد محيي الدين عوض، ص29. الإجراءات الجنائية؛ للدكتور زكي أبو عامر (الإسكندرية: دار المطبوعات الجامعية، ط1984م) ، ص358.

(3) أخرجه مسلم عن ابن عباس - رضي الله عنه - عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، صحيح مسلم؛ لأبي الحسين مسلم بن حجاج، (القاهرة: دار إحياء الكتب العربية - توزيع دار الكتب العلمية بيروت - بون تاريخ وتصوير عن الطبعة الأولى 1954م) ، ج3، ص1336، كتاب الأقضية، باب اليمين على المدعى عليه، رقم الحديث 1711.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت