فهلكت بها دابة الآذن يضمن الباني ولا يعمل إذنه في حقه ولا في حق غيره احتفر بئرا في طريق مكة أو غيره من الفيافي في غير ممر الناس فوقع فيها إنسان لم يضمن وذكره في الأصل ولم يقيده بغير ممر الناس فقال إذا احتفر بئرا في طريق مكة أو غيره من الفيافي فلا ضمان عليه في ذلك بخلاف الأمصار ألا ترى أنه لو ضرب هناك فسطاطا أو اتخذ تنورا للخبز أو ربط الدابة لم يضمن ما أصاب ذلك قال وتعليل القاضي صدر الإسلام في شرحه أن الطريق التي في الفيافي لها حكم الفيافي لأن لهم أن يمروا في موضع آخر كما يمرون فيها فلم يتعين المرور بخلاف طرق الأمصار وفيما بين الأرض لأنه لا يباح الانتفاع له إلا بالمرور يدل على أن حافر البئر في طريق المفازة وغيرها لا يضمن قال رحمه الله التقييد في غير الممر صحيح فإنه نص شمس الأئمة السرخسي فقال وهذا إذا كان في غير المحجة فأما إذا احتفر في محجة الطريق فهو ضامن لما يقع فيه وهكذا فصل الجواب في المحيط في نصب الفسطاط في طريق مكة أو في طريق آخر والحفر للماء وللسيل سواء لو وضع البائع خابية من السقراط على الشارع ورجع الفاواذق بالعجلة إلى السكة فانكسرت تلك الخابية وكانت في غير جانبه وما رآها يضمن ولو وضع خابية على باب دكان فجاء رجل بوقر حمار شوك فصدمها بغتة وهو يقول كوست كوست يعني إليك إليك فكسرها يضمن وفي المحيط يعزر ولم يضمن إذا لم يعلم ذلك وإلا فيضمن وفيه وإن حفر بئرا في الطريق ثم كبسها إن كبسها بالتراب أو بالجص أو بما هو من أجزاء الأرض ثم جاء آخر وفرغها ثم وقع فيها إنسان ومات ضمن الثاني ولو كان الأول كبس البئر بالطعام أو بما هو ليس من أجزاء الأرض يضمن الأول لأن في الوجه الأول بعد الكبس لا يبقى بئرا وفي الوجه الثاني بقي بئرا وكذا لو حفر بئرا في الطريق وغطى رأسها ثم جاء آخر ورفع الغطاء ثم وقع فيها إنسان ضمن الأول ولو احتفر الرجل نهرا في ملكه فعطب به إنسان أو دابة لم يضمن