فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 107

الرواية الخامسة: قيل إن عمرو بن العاص رضي الله عنه أمر بقتله بعدما أتي به إليه أسيرًا، وقد ذكر هذه الرواية إبن خياط في تاريخه [1] ، وقد جاء في رواية تقارب هذه الرواية عند صاحب الإستيعاب وفيها (ويقال: إنه أتي عمرو بن العاص بمحمد بن أبي بكر أسيرًا، فقال: هل معك عهد؟ هل معك عقد من أحد؟ قال: لا. فأمر به فقتل) [2] .

الرواية السادسة: قيل إن الذي قتله هو عمرو بن عثمان [3] ، وكان ذلك بعد أسره من معاوية بن حديج، وقد أشار إلى ذلك كل من خليفة بن خياط في تاريخه [4] ، وصاحب كتاب شذرات الذهب [5] وذلك بصيغة التمريض.

الرواية السابعة: بعد دخول محمد بن أبي بكر إلى الخربة مختبئًا من جيش عمرو بن العاص، أخذ في طلبه معاوية بن حديج، فمرَّ بأشخاص في طريقه فسألهم هل رأيتم أحدًا ترتابون في أمره، قالوا: لا! فقال رجل منهم: إني رأيت رجلًا جالسًا في هذه الخربة، فقال: هو هو ورب الكعبة: فدخلوا عليه فاستخرجوه منها- وقد كاد يموت عطشًا- فانطلق أخوه عبد الرحمن بن أبي بكر إلى عمرو بن العاص- وكان قد قدم معه إلى مصر- فقال: أيقتل أخي صبرًا؟ فبعث عمرو بن العاص إلى معاوية بن حديج أن يأتيه بمحمد بن أبي بكر ولا يقتله فقال معاوية: كلا والله، أيقتلون كنانة بن بشر وأترك محمد بن أبي بكر، وقد كان ممن قتل عثمان وقد سألهم عثمان الماء، وقد سألهم محمد بن أبي بكر أن يسقوه شربة من الماء فقال معاوية: لا سقاني الله إن سقيتك قطرة من الماء أبدًا، إنكم منعتم عثمان أن يشرب الماء حتى قتلتموه صائمًا محرمًا فتلقاه الله بالرحيق المختوم، وقد ذكر ابن جرير وغيره أن محمد بن أبي بكر نال من معاوية بن حديج هذا ومن عمرو بن العاص ومن معاوية ومن عثمان بن عفان أيضًا، فعند ذلك غضب معاوية بن حديج فقدمه فقتله ثم جعله في جيفة حمار فأحرقه بالنار [6] ، وأورد الطبري هذا الكلام الذي نسب لمحمد بن أبي بكر وأغضب معاوية بن حديج في الحوار الذي دار بينهما قبل مقتل محمد بن أبي بكر، فقال (قال معاوية بن حديج: والله لأقتلنك يا ابن أبي بكر فيسقيك الله الحميم والغساق! قال له محمد: يا ابن اليهودية النساجة، ليس ذلك إليك وإلى من ذكرت، إنما ذلك إلى الله عز وجل يسقى أولياءه، ويظمئ أعداءه، أنت وضرباؤك ومن تولاه، أما والله لو كان سيفي في يدي ما بلغتم مني هذا، قال له معاوية: أتدري ما أصنع

(1) . تاريخ إبن خياط (1/ 193) .

(2) . الإستيعاب في معرفة الأصحاب (3/ 1367) .

(3) . بقصد به هنا عمرو بن عثمان بن عفان رضي الله عنهما.

(4) . تاريخ إبن خياط (1/ 193) .

(5) . . شذرات الذهب (1/ 218) .

(6) . البداية والنهاية (7/ 314) ، وانظر تاريخ الطبري (5/ 104) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت