لا تقع إلا في الفتنة وعلم من الخبر النبوي أن بأس الأمة بينهم واقع، وأن الهرج لا يزال إلى يوم القيامة [1] ،
وبعد إستشهاده رضي الله عنه تولى الخلافة بعده ذو النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه، وخلال مدة خلافته التي إستمرت إثنتي عشرة سنة وأيام [2] ، شهدت الدولة الإسلامية دخول الكثير من الأعاجم في الإسلام، وتوسعت الدولة الإسلامية، وبدأت المطامع تغزو رؤوس الكثيرين ممن تظاهروا بالدخول في الإسلام لتحقيق مكاسبهم الشخصية، أو لهدم الدين الذي إعتقدوا أنه دمر حضارتهم وسفه ديانتهم، فدخل على الأمة شر كبير وكانت فتنة دهماء.
تشير كتب التاريخ إلى أن محمد بن أبي بكر توجه إلى مصر عام (31 هـ) [3] للقتال ضمن جيش عبد الله بن سعد بن أبي السرح الذي حارب أهل النوبة وهم من يعرفون بـ (الأساود) [4] ، وفي هذه الفترة ظهرت إعتراضات من قبل من روج للفتنة للخروج على عثمان رضي الله عنه وهم السبئية بأنه ولَّى عبد الله بن سعد بن أبي السرح رضي الله عنه مصر، وهو الذي كان قد إرتد عن الإسلام بعد أن كتب للرسول عليه السلام الوحي، وقد أهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه يوم الفتح، إلا أن عثمان طلب له الأمان من النبي صلى الله عليه وسلم حتى قبله رسول الله، وكان منه بعد ذلك أن حسن إسلامه وأبلى في الإسلام بلاءً حسنًا، وولاه عمر بن الخطاب بعض أعماله [5] ، وقد نسب الواقدي [6] كما ذكر عنه الطبري قي تاريخه وإبن كثير في البداية والنهاية إلى محمد بن أبي بكر بالإضافة إلى محمد بن أبي حذيفة [7] الإعتراض على عثمان بتولية عبد الله بن أبي السرح مصر (قال الواقدي: فحدثني معمر عن الزهري قال: كان في هذه الغزوة محمد بن أبي حذيفة، ومحمد بن أبي بكر، فأظهرا عيب عثمان وما غير وما خالف أبا بكر وعمر، ويقولان دمه حلال لأنه استعمل عبد الله بن سعد - وكان قد
(1) . فتح الباري شرح صحيح البخاري (13/ 50) .
(2) . شذرات الذهب، ابن العِماد الحنبلي (1/ 202) .
(3) . فتوح مصر والمغرب، أبو القاسم المصري (1/ 215) .
(4) . المرجع السابق (1/ 215) .
(5) . السيرة النبوية لإبن هشام (2/ 409) .
(6) . محمد بن عمر الواقدي قاضي بغداد، متروك الحديث قاله البخاري، أنظر الضعفاء لأبي نعيم الأصبهاني (1/ 146) ، ... وقال عنه النسائي متروك الحديث، أنظر الضعفاء والمتروكون للنسائي (1/ 92) .
(7) . ولد بأرض الحبشة على عهد رسول الله صلى الله عليه وهو ابن خال معاوية بن أبي سفيان، ولما قتل أبوه أبو حذيفة، أخذ عثمان بن عفان محمدًا إليه فكفله إلى أن كبر ثم سار إلى مصر فصار من أشد الناس تأليبا على عثمان، وكان يسمى مشئوم قريش. انظر أسد الغابة (5/ 82) ، وسير أعلام النبلاء (4/ 466) ، و الإصابة (6/ 9) .