لقد عُهد عن الشيعة عبر تاريخهم الطويل الإنتقاص من شأن الصحابة الكرام، وما يزال هذا العهد بهم قائمًا، فهم ليس لهم هَمٌّ إلا تشويه تاريخهم النقي، وعبر آلاف الكتب التي كتبها رجال الشيعة حاولوا التفريق بين الصحابة على أسس وضعوها بحسب أهوائهم لتوافق معتقداتهم الباطلة في آل البيت الذين إنتسبوا إليهم زورًا وبهتانًا إلا من رحم الله منهم، فهم يعيبون الصديق والفاروق وذو النورين، وهم خيرة الناس بعد نبي هذه الأمة صلى الله عليه وسلم، وهم يقدحون في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، في حين يغلون أشد الغلو في حب إبنته فاطمة وزوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، وفي أبنائهما وذريتهم من بعدهم، ومن خلال دراستي لسيرة محمد بن أبي بكر الصديق في كتب الشيعة وجدت العجب العجاب في معتقداتهم الباطلة تجاه الصحابة ومن عاصرهم من التابعين، فهم لا يقدمون الإنسان على حسب عمله وجهاده في سبيل الله، وإنما مقياسهم الباطل في ذلك التشيع لآل البيت ولو كان ذلك التشيع زائفًا كما هو الحال عند جل الشيعة ومن تابعهم على مذهبهم الفاسد، وسأبين إن شاء الله تعالى في لمحات موجزة حال محمد بن أبي بكر من خلال كتب الشيعة ومقالاتهم دون التوسع في الحديث عن شأن الصحابة عند الشيعة، فهذا مما يخرج بنا عن مدار البحث وسأكتفي بالتعريج على ما قاله الشيعة في محمد بن أبي بكر الصديق وحاله عندهم بإذن الله تعالى.
لا يخفى على أحد كره الشيعة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، فكتبهم طافحة بشتمه ولعنه والطعن فيه، ووصفه بأنه أحد صنمي قريش، بالإضافة إلى أنهم ينسبون لعلي بن الحسين تكفيره وتكفير من يحبه، فقد جاء في بحار الأنوار وهو من أمهات الكتب المعتمدة عند الرافضة عن أبي علي الخراساني عن مولى لعلي بن الحسين قال: كنت معه في بعض خلواته فقلت: إن لي عليك حقًا ألا تخبرني عن هذين الرجلين: عن أبي بكر وعمر؟ فقال: كافران، كافر من أحبهما [1] ، ومع هذا فهم يجلون محمد بن أبي بكر ويترضون عنه ويمدحونه، ويعدونه من أصحاب علي بن أبي طالب رضي الله عنه وخواصه، وهو من أوصيائه ومن حواريه، وقد ذكر المفيد (من شيوخ الشيعة) في كتابه الإختصاص عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام (إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين حواري محمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وآله الذين لم ينقضوا العهد ومضوا عليه؟ فيقوم سلمان والمقداد وأبو ذر، قال: ثم ينادي أين حواري علي بن أبي طالب وصي محمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وآله؟
(1) . بحار الأنوار للمجلسي (28/ 158) .