فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 107

التي حدثت بين عثمان رضي الله عنه وبين الوفود التي قدمت المدينة معترضة على سياسته، وبعد أن إستطاع الرد على هذه الإعتراضات ( قال: ثم رجع وفد المصريين راضين، فبينما هم في الطريق إذا هم براكب يتعرض لهم ثم يفارقهم ثم يرجع إليهم، ثم يفارقهم ويتبينهم قال: قالوا له: ما لك؟ إن لك لأمرا! ما شأنك؟ قال: فقال: أنا رسول أمير المؤمنين إلى عامله بمصر، ففتشوه، فإذا هم بالكتاب على لسان عثمان، عليه خاتمه إلى عامله بمصر أن يصلبهم أو يقتلهم أو يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ) [1] ، فكان منهم بعد ذلك ضرب الحصار على عثمان رضي الله عنه حتى تم قتله في داره بين أهله.

أقول: وهذه الرواية التي أوردها الطبري وذكرتها آنفًا لم يرد فيها أن عثمان رضي الله عنه قد ولَّى محمد بن أبي بكر مصر نزولًا عند طلب المصريين كما بينت الروايات السابقة، وإنما جاء في رواية الطبري أن المصريين عادوا راضين بعد أن أقنعهم عثمان رضي الله عنه بحجته وعلمه

على حسن صنيعه وتصرفاته، حتى جاءت حادثة الكتاب المزور المدبرة فعليًا من السبئية والذين أغاظهم رد عثمان وإقتناع عوام الناس بحجته، وبدء رجوعهم إلى بلدانهم دون تحقيق هدفهم المقصود (أي السبئية) من خلع الخليفة أو قتله رضي الله عنه، والذي يظهر لي أن محمد بن أبي بكر ولي مصر فعليًا زمن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ولم تكن له ولاية عليها زمن عثمان رضي الله عنه وإن ثبت أنه عاش فيها مدة من الزمن في خلافته والله أعلم، وقد ورد في مصنف إبن أبي شيبة ما يعارض تولي محمد بن أبي بكر ولاية مصر زمن عثمان رضي الله عنه فقد جاء فيها (وقال أهل مصر: إعزل عنا إبن أبي سرح , واستعمل علينا عمرو بن العاص , ففعل , قال: فما جاءوا بشيء إلا خرج منه قال: فانصرفوا راضين) [2] .

أطلق يوم الدار على المدة التي حوصر فيها عثمان رضي الله عنه بدءً من رجوع المصريين إلى المدينة وانتهاءً بقتله رضي الله عنه، واختلف في مدة الحصار، فقيل إنه استمر أكثر من عشرين يومًا وقيل: أكثر من شهر، وقيل: كانت مدته أربعين يومًا، وقيل: كانت نيفًا وأربعين ليلة وقيل: تسعة وأربعين يومًا وقيل: شهرين وعشرين يومًا، ومكان

(1) . تاريخ الطبري (4/ 355) .

(2) . مصنف إبن أبي شيبة (7/ 721) حديث رقم (37691) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت