فلسطين للتأكد من أن كل مدينة من مدنها تضم مدرسة وبيت عبادة حيث يتعلم الأطفال الشريعة، وسألا أهل إحدى المدن عن حراس المدينة (ناطوري كارتا) ، فأتى سكان المدينة بالشرطة، فقال الحاخامان:"هذان ليسا حرس المدينة، هذان مخربا المدينة (بالآرامية: ماخريفي كارتا) ، فحراس ونواطير المدينة الحقيقيون هم الذين يصلون في بيوت العبادة ويدرسون التوراة، ويعلمونها للأطفال". ونواطير المدينة جماعة دينية يهودية أرثوذكسية من أكثر الجماعات عداءً للدولة الصهيونية". [1] "
لقد ناضلت (ناطوري كارتا) ضد الحركة الصهيونية، معتبرة إياها حركة (ملحدة وهرطوقية) ؛ لأنها انتهكت العهود الثلاثة، التي قطعها اليهود للرب، قبل خروجهم إلى المنفى، وهي: أن لا يسببوا الألم (للأغيار) الذين يقيمون بينهم، وأن لا يحاولوا احتلال (أرض إسرائيل) بالقوة، وأن لا يستعجلوا الأمور، ورأت ناطوري كارتا أيضًا أن (إعلان استقلال إسرائيل) نقض أسس قوانين الشريعة لذا رفضت الاعتراف بالدولة وقوانينها، وأعلنت أن أعضاءها لن يهبوا للدفاع عن هذه الدولة لو تعرضت للاعتداء، وأعلن (عميرام بلوي) أحد الزعماء التاريخيين لهذه الجماعة عن استعداد (ناطوري كارتا) لقبول (سلطة ورعاية أية أمة توافق عليها الأمم المتحدة، أو سلطة جميع الأمم مجتمعة ورعايتها؛ لأننا بسبب ذلك وضعنا العناية الإلهية في المنفى، وقد سلك أباؤنا هذا الطريق طوال عهد الشتات إلى اليوم) ؛ وطلب (بلوي) في برقية بعث بها إلى الأمين العام للأمم المتحدة) للمتدينين اليهود الذين يرغبون في ذلك، وأعلن استعداد ناطوري كارتا لمغادرة القدس إلى أي مكان آخر يستطيع أفرادها العيش فيه بموجب التوراة والشريعة. [2]
وحسب مفاهيم ومعتقدات ناطوري كارتا فإن"المسيح المنتظر هو وحده القادر على إقامة الدولة، وحين يعود سيؤسس مملكة الكهنة والقديسين، أما الصهاينة فهم يحاولون التعجيل بالنهاية (دوحيكات هاكتس) ، ويدعون إلى العودة بقوة السلاح دون انتظار مشيئة الإله، ولذا فدولة إسرائيل في نظر نواطير المدينة ثمرة الغطرسة الآثمة؛ لأنها قامت على يد نفر من الكافرين الذين تمردوا على مشيئة الله، وهي خيانة للشعب اليهودي الذي تأسس كجماعة دينية"
(1) عبد الوهاب المسيري، موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، مرجع سابق، ج6، ص415.
(2) توم سغيف، الإسرائيليون الأوائل 1949م، ترجمة: خالد عايد وآخرون، ط1، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1986م، ص245 - 246.