الصفحة 49 من 82

"وإذا كانت الحسيدية في بدايتها، بمثابة قوة متمردة ضد ما هو قائم في الحياة اليهودية في شرق أوروبا (سيطرة الربانيين من رجال الدين الأورثوذكس) ، وأشاعت روح التمرد ضد الصور المتحجرة للماضي، ودعت إلى المزيد من الحرية للفرد اليهودي، فإنها بمرور الوقت أبرمت اتفاقًا مع القوى القديمة التي حاربتها في البداية (المتنجديم) ، وأصبحت حارسة متعصبة للتقاليد اليهودية، وحاربت بضراوة أي اتجاه لتجديد الحياة اليهودية - وخاصة عندما تحالفت مع اللتوانيين (أتباع الشريعة التلمودية) ضد"الهسكالاه" (حركة التنوير اليهودية) ". [1]

"وعلى الرغم من هذا التحالف الذي حدث بين"المتنجديم"و"الحسيديم"ضد"حركة التنوير"، فإنه مع فشل حركة"الهسكالاه"وظهور الصهيونية على مسرح الأحداث، أطلت المعركة التي بدأت قبل قرنين من الزمان، من جديد، وما زالت محتدمة في إسرائيل حتى الآن، وتعتبر الحملة التي يقودها الحاخام شاخ الليتواني، ضد القيادات الحسيدية في إسرائيل وخارجها استمرارًا لها". [2]

المطلب الثالث

الأرثوذكسية الصهيونية

انطلقت الأرثوذكسية الدينية الصهيونية من فكرة أساسية، تتمثل في معارضة الفكرة التي يؤمن بها الأرثوذكس الحريديم، والداعية إلى الاعتماد على"المسيح المنتظر"كي يقودهم صوب فلسطين، من أجل إقامة"مملكة إسرائيل"، وقد رأت الصهيونية الدينية أن هذا الاعتقاد الذي ساد بين اليهود قرابة ستين جيلًا، أدى بهم إلى الابتعاد عن اتخاذ أي عمل سياسي يعيدهم إلى"أرض المعياد". [3]

وقد استغلت الصهيونية الدينية مقولتين أساسيتين يؤمن بها عامة اليهود، وجعلتهما دعامة فكرية لمفاهيمها وهما: الشعب المختار، وأرض الميعاد.

وقد أضفى الحاخام موشيه بن نحمان الملقب"رمبان" (1194 - 1270م) في تفسيره للتوراة طابعًا من القداسة على"أرض فلسطين"، فاعتبر أنها"مركز العالم"، وأن القدس"أورشليم"هي مركز"أرض إسرائيل"(ومن هنا أيضًا جاء اسم الصهيونية - نسبة إلى جبل صهيون في

(1) رشاد الشامي، القوى الدينية في إسرائيل، مرجع سابق، ص255 - 256.

(2) صلاح الزرو، المتدينون في المجتمع الإسرائيلي، مرجع سابق، ص103.

(3) انظر: أرنون تويني، فلبسطين، جريمة ودفاع، مرجع سابق، ص34 - 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت