الصفحة 54 من 82

المطلب الأول

الحركات والأحزاب الأرثوذكسية الصهيونية

هدف هذا المبحث الاطلاع على الأحزاب والحركات الأرثوذكسية التي تبنت الصهيونية وأقرت بالخلاص الجماعي، وهو أن الصهيونية والدولة الإسرائيلية تقوم مقام دور المسيح في تخليص اليهود مما هم فيه ومساعدتهم لبناء دولتهم وكيانهم، وينقسم هذا المبحث إلى ثلاثة مطالب، المطلب الأول: يتحدث عن الحزب الديني القومي (المفدال) نشأته وفكره ومواقفه، والمطلب الثاني يتحدث عن حركتي غوش إيمونيم وكاخ، يستطلع ظهورهما وفكرهما ومواقفهما المتطرفة، أما المطلب الثالث فيتحدث عن معسكر الوسط الديني (ميماد) نشأة ذلك المعسكر ومواقفه من القضايا الداخلية والخارجية.

أولًا: الحزب الديني القومي (المفدال)

يعتبر حزب المفدال، (أو بالأحرى حزبي مزراحي وهبوعيل مزراحي) الذي تشكل منهما، من الأحزاب الدينية الصهيونية التاريخية، فحزب مزراحي هو أقدم الحزبين، ويعود نشوءه إلى عام 1902، حيث تشكل هذا الحزب من إطار الحركة الصهيونية بعد التحاق العديد من اليهود المتدينين بها. [1]

جاء تطور هذا الحزب الصهيوني، عن حزب (همزراحي) (الشرقي) ، الذي تبلور داخل المنظمة الصهيونية العالمية، فقد سبقت الإشارة إلى أن الخلاف على المسألة الثقافية بين المتدينين والعلمانيين داخل المنظمة الصهيونية العالمية، قد دعا المتدينين داخل هذه الحركة إلى عقد مؤتمر خاص بهم في مدينة (فيلنا) في ليتوانيا خلال عام 1902، برئاسة الحاخام (يتسحاق ريتس) (1839 - 1915) حضره اثنان وسبعون عضوًا عن الصهيونيين المتدينين وقرروا إقامة منظمة (مزراحي) - اختصارًا لكلمتي (مركز روحاني) - ككتلة متدينة

داخل المنظمة الصهيونية، وقد أصدرت فور إقامتها بيانًا جاء فيه: (إنه في بلدان المهجر ... لا يمكن بعدُ لتوراة إسرائيل وهي روح الأمة، أن تسيطر بكل قوتها، ولا يمكن أداء كل فرائض التوراة، بكل طهارتها؛ لهذا ينبغي توجيه قلوب اليهود إلى صهيون والقدس، للمكان الذي سيجد

(1) انظر: هاني عبد الله، الأحزاب السياسية في إسرائيل - عرض تحليل، (مؤسسة الدراسات الفلسطينية: بيروت) ، 1981م، ص85

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت