المطلب الثالث
الحركات والأحزاب الأرثوذكسية الحريدية الحسيدية
نتحدث في هذا المطلب عن الحركات والأحزاب الأرثوذكسية التابعة للتيار الصوفي الحلولي الحسيدي الذي أسسه"إسرائيل اليعيزر"والذين يعطون لزعمائهم مكانة قدسية خاصة والذين يسكنون في مجتمعات خاصة بهم حتى يحافظوا على ثقافتهم واستقلاليتهم، وينقسم هذا المبحث إلى ثلاثة مطالب؛ المطلب الأول يتكلم عن حركة حباد، يستطلع نشأتها وأفكارها ومواقفها، والمطلب الثاني فيتحدث عن الطائفة الحريدية التي أنشئت في القدس ويتعرف على أدبياتها وأفكارها، أما المطلب الثالث فنتعرف من خلاله على حركة ناطوري كارتا (حراس المدينة) والذين حاربوا الصهيونية بشكل واضح ورفضوا الاعتراف بالدولة اليهودية القائمة حاليًا.
أولًا: حركة حباد
تعتبر حركة حباد الحسيدية من الجماعات الدينية المعارضة للصهيونية، ولهذه الحركات والجماعات مراكز ومقار في عدد من مدن العالم المختلفة، وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، ويخوض جل هذه الحركات صراعات عنيفة مع تيارات وحركات يهودية أخرى ومنها ما يمارس نشاطات سياسية فاعلة في بعض البلدان، ولبعض هذه الحركات نشاط سياسي في (إسرائيل) ، وبعضها الآخر يقاطع الدولة ومؤسساتها بشكل مطلق. [1]
تأسست حركة حباد الحسيدية على يد الحاخام (شينور زلمان ملاوي) (1745 - 1814م) ، وكلمة حباد كلمة عبرية تمثل اختصار للكلمات الثلاث: الحكمة والفهم والمعرفة، وقد أُنشِئَتْ هذه الحركة لتشكل تيارًا مستقلًا في الحسيدية، لا يتجاهل دور العقل وتعاليم التوراة، ويرفض فكرة
موقف حركة حباد من الأغيار:
تعتبر حركة حباد غير اليهود مخلوقات ليس لها مكانة - بل هي مخلوقات شيطانية وخلقت فقط من أجل خدمة اليهود،"للتدليل على تلك الأفكار، فلنأخذ مثلًا"حاتانيا"الكتاب"
(1) انظر: أحمد بهاء الدين شعبان، حاخامات وجنرالات - الدين والدولة في إسرائيل، (القاهرة: نوارة للترجمة والنشر) ، ط1، 1996م، ص43 - 44.