الصفحة 42 من 82

تنقسم اليهودية الأرثوذكسية إلى ثلاثة أقسام:

"الأرثوذكس الحسيديم"و"الأرثوذكس المتناجديم" (المعارضين أو التقليديين) ، والأرثوذكسية الصهيونية ويعود سبب هذا التقسيم إلى تطور العالم اليهودي في أوروبا الشرقية خلال القرن الثامن عشر، ففي تلك الفترة تطورت"الحسيدية"إلى حركة اجتماعية تمردت ضد النخب التوراتية والدينية التقليدية لعالم الحاخامات وتلاميذه، وهذا التمرد أفرز حركة معارضة للحسيدية سموا بـ"المعارضين"، وبمرور الوقت غيّر المعارضون تسميتهم لتصبح"ليتوانيين (نسبة إلى مسقط رأسهم ليتوانيا) ، ثم بعد ظهور الحركة الصهيونية انضم جزء من الأرثوذكسية إليها، وسنعرض في هذا المطلب الأقسام الثلاثة."

المطلب الأول

اليهودية الحسيدية

"تعد الحسيدية"Hassidism"أحد أجنحة الأرثوذكسية اليهودية في عالمنا المعاصر". [1]

"الحسيدية بالعبرية"حسيدوت"وهو مصطلح مشتق من الكلمة العبرية"حسيد"، [2] ... أي"تقي"ويستخدم المصطلح للإشارة إلى عدة فرق دينية في العصور القديمة والوسطى، ولكنه يستخدم في العصر الحديث للدلالة على الحركة الدينية الصوفية الحلولية" [3] "التي أسسها"إسرائيل اليعيزر" [4] والذي عرف باسم"إسرائيل بعل شيم طوف أو اختصارًا"بعشَط"...

(1) انظر:

(2) "حسيد"كلمة وردت في العهد القديم وتشير إلى الرجل التقي الثابت على إخلاصه لله وإيمانه به". وقد استخدمت هذه الكلمة للحركة الصوفية التي نشأت في ألمانيا في القرن الثاني عشر، ثم أصبحت الكلمة تشير إلى أتباع الحركة الحسيدية التي نشأت في بولندا في القرن الثامن عشر، وهذا هو الاستخدام الشائع في الوقت الحالي. (انظر: عبد الوهاب المسيري، موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، ج5، ص352) ."

(3) نفس المصدر السابق.

(4) ولد في بولندا بجنوب بولندا عام 1700م، وقضى فيها الجزء الأكبر من حياته ومات هناك عام 1760، تزوج لأول مرة في سن الخامسة عشرة ثم ماتت زوجته بعد فترة قصيرة، وبعد زواجه الثاني ارتحل معها إلى جبال كرباتيان في أوروبا الشرقية، حيث كان يتعيش من حفر الخنادق وفي تلك الفترة مر بتجربة التأمل الداخلي الصوفي. فهجر مكان إقامته واختلط بالناس وأعلن أن دعوته الحقة هي الشفاء بالإيمان، وأصبح"إسرائيل اليعيزر"طبيبًا شعبيًا يعمل في الأحجبة والتعاويذ والتعزيمات. وبعد ذلك اشتهر بلقب"بعل شيم طوف" (بعشط) ، رمزًا لزعامته الروحانية. وقد قام بجولات واسعة ثم اتخذ من ماجيبوش مقرًا لإقامته الدائمة ومنها خرجت بشرى دعوته التي عرفت باسم"الحسيدية"وعرف أتباعها باسم"الحسيديم" (الأتقياء - الورعين) . (انظر: رشاد الشامي، القوى الدينية في إسرائيل، مرجع سابق، ص346) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت