الحسيديين إلى فلسطين عام 1777م أهم هجرة جماعية حسيدية، وقد استقر هؤلاء في صفد وعكا والخليل، وساعدهم في ذلك اليهودي"حاييم فرحي"- الذي كان المستشار المالي لفترة ما يقرب من أربعين عامًا للوالي"أحمد الجزار"- وكان الدعم المالي يصل لهؤلاء من مواطنهم الأصلية تطبيقًا لنظام"الحالوكاه"، [1] وقد توالت بعد ذلك موجات الهجرة الحسيدية إلى فلسطين. [2]
وقد أسس الحسيديون أول مستوطنة لهم في فلسطين في"بني براك"قرب تل أبيب في العام 1924م، وفي وقت لاحق تم إنشاء مستوطنتي"كفار حسيديم"و"كفار حباد"، كما استوطن عدد من الحسيديين في المدن، وبعد قيام الدولة رفضت جُل الطوائف الحسيدية الاعتراف بها، وبرغم ذلك ظلت هجرة الجماعات اليهودية الحسيدية إلى"إسرائيل"مستمرة، وتواصلت عملية بناء المستوطنات والمؤسسات الاجتماعية والاقتصادية والتربوية الخاصة بها، ويوجد في"إسرائيل"اليوم العشرات من الجماعات والطوائف الحسيدية، [3]
المطلب الثاني
اللتوانيين"اليهودية الأرثوذكسية التقليدية"
إن الناظر للأرثوذكسية يجد أن هناك انقسامًا أساسيًا فيها بين تيارين رئيسيين وهما: التيار الحسيدي والتيار الليتواني، ويتضح هذا الانقسام ويظهر بصورة كبيرة خاصة في المجتمع الأرثوذكسي الحريدي (غير الصهيوني) .
"إن ظهور الحسيدية لم يمر بسلام وهدوء في العالم اليهودي، إذ أفرز العالم التوراتي - الـ"يشيفاتي"حركة معارضة للـ"حسيدية"سواء بسبب المكانة الثانوية التي أولتها لتعلم التوراه، أم بسبب التخوف من أن أفكارها بشأن التقرب من الله"ومخاطبته"تُذكر بالفكرة المسيحانية - الشبتائية، التي أوجدت شرخًا عميقًا في العالم اليهودي في القرن السابع عشر، معارضو الـ"حسيدوت"سُمّوا ببساطة بـ"المعارضين"، وقد قادهم في البداية الـ"عبقري"الراب الياهو"
(1) الحالوكاه: الصدقات التي كان يتلقاها يهود فلسطين من يهود العالم. (انظر: صلاح الزرو، المتدينون في المجتمع الإسرائيلي، مرجع سابق، ص104) .
(2) انظر، عبد الفتاح ماضي، القوى الدينية في إسرائيل، مرجع سابق، ص217.
(3) انظر:
-... صلاح الزرو، المتدينون في المجتمع الإسرائيلي، مرجع سابق، ص104 - 105.
-... عبد الفتاح ماضي، القوى الدينية في إسرائيل، مرجع سابق، ص218.