الصفحة 47 من 82

من"فيلنا" [1] (أبرز علماء التوراه في القرن الثامن عشر) وهو شخصية مركزية في العالم اليهودي في ذلك الأوان". [2] "

لقد واجهت الحسيدية معارضة عنيفة من"اليهودية الأرثوذكسية التقليدية"، وقد كان يطلق على هذا الصراع اسم"الصراع الحسيدي - اللتواني"نسبة إلى ليتوانيا، التي انحدر منها الكثير من اليهود الأرثوذكس، والتي شهدت بداية الصراع بين الفريقين منذ قرنين، أو الصراع بين"المتصوفين والتشريعين"، وقد احتدم هذا الصراع نحو أربعين عامًا (1772 - 1815م) بين"المتنجديم"و"الحسيديم"، ولكن حدته خفت بالتدرج اعتبارًا من بداية القرن التاسع عشر، على الرغم من أن دلائله ما زالت مستمرة حتى الآن، وقد كانت أبرز الدعاوى التي هاجم"المتنجديم"بسببها"الحسيديم"ما يلي:

1 -وجود اتجاهات حلولية متطرفة شديدة الوضوح داخل الحسيدية، ولذلك فقد رأى المتنجديم أن المفهوم الحسيدي للإله ينفي عنه أي تسام أو تجاوز.

2 -موقف الحسيدية من الشر، وقد قال الحسيديون إن الشر غير موجود، فالشر نفسه قد التصقت به الشرارات الإلهية، وهي رؤية حلولية تتنافى تمامًا مع التمييز بين الخير والشر.

3 -اعترض المتنجديم على التعديلات الشعائرية المختلفة التي كان الحسيديون يحاولون عن طريقها تحقيق قدر من الاستقلال عن المؤسسة الحاخامية، ومن هذه التعديلات تبنّي فصل القبالاه السفاردي الذي كان يؤكد ترقّب المسيح، والتعديل الذي أدخل على الذبح الشرعي، وبطبيعة الحال، فقد وجد الحاخامات أن قيام الحسيديين بتأسيس معابد يهودية خاصة بهم يدعم شكوكهم. [3]

4 -إن الحسيديين يجتمعون للصلاة فرادى، خلافًا للأرثوذكسية التقليدية التي تستلزم صحة الصلاة عندها اجتماع عشرة أفراد وهو ما يسمى"المنيان"، كما أن الحسيديين يستخفون بطقوس الصلاة، فهم لا يهتمون بمواعيد الصلاة، ويصلون في صخب، ويحركون أجسامهم .. إلخ.

5 -تغيير الزي اليهودي التقليدي.

6 -الإفراط في الشراب، والصياح من أجل التخلص من الكآبة والحزن.

(1) معروف باسم"جاؤون فيلنا"، وهو أكبر شخصية دينية يهودية في العصر الحديث، بفضل خبرته وفهمه الفريد من نوعه للتوراة والتلمود و"الهالاخاه" (كلمة عبرية تعني"التشريع"أو"الشريعة") ، والعلوم الحديثة مثل الهندسة والجبر والفلك والجغرافيا. (انظر: عبد الوهاب المسيري، موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، مرجع سابق، ج5، ص367، نفس المصدر السابق، ص146) .

(2) يائير شيلغ، المتدينون الجدد (نظرة راهنة على المجتمع الديني في إسرائيل) ، ترجمة: سعيد عياش، (المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية(مدار) : رام الله)، أيار 2002م، ص162.

(3) انظر: عبد الوهاب المسيري، موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، مرجع سابق، ج5، ص367.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت