الصفحة 6 من 82

المطلب الأول

مصادر الفكر اليهودي

تكمن أهمية مصادر الفكر اليهودي، خاصة النصوص المقدسة لليهودية بتجاوزها للمغزى الديني لها بكثير؛ إذ إن ما تحويه هذه المصادر في طياتها لا يقتصر على تعاليم الدين اليهودي فحسب، بل يشمل كذلك التراث التاريخي والثقافي والاجتماعي للشعب اليهودي. وترى مختلف الفئات في (إسرائيل) في النصوص المقدسة معاني متباينة، فالفئات المغالية في التديّن تعتبر هذه النصوص دليلًا روحيًا وأخلاقيًا وعمليًا في الحياة اليومية، في حين تعتبرها الفئات العلمانية ذخرًا تاريخيًا وحضاريًا يمكن أن تجري بشأنه أبحاث ودراسات نقدية.

ونتعرف في هذا المبحث على أهم مصادر الفكر اليهودي.

أولًا: الكتاب المقدس (العهد القديم)

يعرف الكتاب المقدس (العهد القديم) بالعبرية بال-"تاناخ"والذي يشمل: الأسفار الخمسة (توراة) ، الأنبياء (نفيئيم) والكتب المدوّنة (ختوفيم) ، ويشمل أيضًا تسعة عشر سفرًا، معظمها بالعبرية، ومع ذلك فإن أجزاء كبيرة من الـ"ختوفيم"وردت بالآرامية، وقد تم تأليفها خلال مئات السنين - منذ الفترة التي سبقت دخول بني إسرائيل لأرض فلسطين (القرن الـ13 ق. م) ، حتى بعد عودة اليهود من بابل إلى مملكة يهودا وأورشليم (القرن الـ6 ق. م) . [1]

تشمل أسفار الأنبياء نصوصًا تاريخية تمتد على طول الفترة الواقعة بين توطّن الشعب اليهودي في أرض فلسطين وطرده إلى بابل، كما تشمل العظات الأخلاقية والدينية للأنبياء (بينهم أرميا، و أشعيا وحزقيال) ، وتنطوي هذه النصوص على قطع شعرية دينية وعادية، وقطع من أدب الحكمة والكتابات التاريخية.

الـ"تاناخ"هو مجموعة القوانين اليهودية، التي تمت بلورتها بصورتها النهائية في الفترة الواقعة بين السبي إلى بابل والقرن الأول الميلادي، ولم يشمل الحاخامات الذين شاركوا في تحديد المضمون النهائي للكتاب المقدس بعض النصوص التي تُعرف بالكتب الخارجية، اي غير المُدرجة في الكتاب المقدس ( apocrypha) ، إذ لم يعتبروها ذات إيحاء الهي.

(1) كراس لوزارة الخارجية الإسرائيلية صدرت في أيار 1998م. (انظر: موقع جريدة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية على شبكة المعلومات العالمية"الإنترنت"www.arabynet.com ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت