الصفحة 45 من 82

"لقد حل الصدّيق عند الحسيديين محل التوراة، وغدا شائعًا بينهم قولهم"حديث الصدّيق توراة"وتجدر الإشارة إلى أن أساس مكانة"الصديق"السامية وقداسته ليس درجته العلمية وتقواه وورعه، وإنما شخصيته الآسرة، وقدرته على اجتذاب الآخرين وشعبيته بين أتباعه، وكان الحسيديون يقدمون للصدّيق أموالًا تسمى"الفدية"تعفيه من ممارسة العمل، ويقوم بجمع هذه الأموال جباة (جبّائيم) ، وضريح الصديق بعد موته يصبح مقامًا يحج إليه أتباعه، حيث لا يعتبر الحسيديون الصدّيق ميتًا بعد وفاته، فهو يستمر في الوساطة بين شعب إسرائيل والرب ويلغي الأحكام الإلهية السيئة". [1]

"وتعد شخصية الصدّيق إحدى الأفكار الرئيسية في شريعة الحسيدية على المستويين الروحي والمادي على حد سواء، وتوجد للصديق رسالتين؛ الأولى: أن يكون زعيمًا روحانيًا لأبناء طائفته، وهذا العمل هو من أجل الرب، والثانية: أن يكون زعيمًا اجتماعيًا عمليًا لأبناء طائفته، وهذا العمل عمل تنظيمي عملي". [2]

* الحسيدية في"إسرائيل"وتقسيماتها:

يرجع الوجود الحسيدي في فلسطين إلى منتصف القرن الثامن عشر، فبعد أن حاول"بعشط"الهجرة إلى فلسطين أكثر من مرة، نجح الحاخام"أبراهام غرشون"- زوج شقيقته - في الهجرة إلى فلسطين والاستقرار - مع مجموعة من رفاقه - في مدينة الخليل أولًا ثم في القدس، وكان ذلك في العام 1747م، وفي العام 1765 هاجرت مجموعة أخرى من الحسيديين إلى فلسطين واستقرت في عكا وطبريا، وتعد هجرة الحاخام"مناحيم مندل" [3] وبضع مئات من

(1) انظر:

-... رشاد الشامي، القوى الدينية في إسرائيل، مرجع سابق، ص252 - 253.

-... عبد الفتاح ماضي، الدين والسياسة في إسرائيل، مرجع سابق، ص214.

-... عبد الوهاب المسيري، موسوعة المفاهيم والمصطلحات الصهيونية، مرجع سابق، ص170.

(2) عبد الفتاح ماضي، الدين والسياسة في إسرائيل، مرجع سابق، ص215

(3) مناحيم مندل اللوبافيتشي (1789 - 1866) حاخام حسيدي، وقائد جماعة حبد، قضى طفولته في منزل مؤسسة الحركة شنياءور زلمان وبدأ في دراسة القبالاه في سن الثالثة عشرة. خلف شنياءور زلمان في رئاسة= =الحركة وأعلن أنه تلقى تعاليم زلمان في أحد أحلامه بعد موته ودونها هي وبعض أفكاره في كتاب يسمى ليقوطي توراة. وقد أصبحت أسرة شنيرسون الأسرة الحاكمة لحركة حبد. (انظر: عبد الوهاب المسيري، موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، مرجع سابق، ج5، ص366) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت