الصفحة 50 من 82

القدس) وأن هذه الأرض هي المكان المناسب والوحيد لتأدية الوصايا الدينية المنصوص عليها في التوراة، وفيها يصل الإنسان وكذلك الحيوان إلى قمة كماله.

واعتبر بن نحمان أن الاستيطان في"أرض إسرائيل"واجب ديني، بل إنه اعتبر أن استيطان"أرض إسرائيل"يوازي كل فرائض التوراة، وتم تفسير هذه الفريضة فيما بعد كواجب مزدوج يلزم اليهود كمجموعة، كما يلزم كل فرد يهودي بالهجرة إلى"أرض إسرائيل"والعيش فيها تمهيدًا لمجيء المسيح المخلص. وتم لاحقًا - بناء على هذه الاجتهادات - توسيع هذا الالتزام وإدخاله إلى حيز الأحوال الشخصية، بحيث أصبح رفض أحد الزوجين الذهاب إلى"أرض إسرائيل"والعيش فيها مبررًا كافيًا حسب الشريعة للزوج لطلب الطلاق، وفي أرض (إسرائيل) نفسها، أصبح رفض الانتقال من أي مكان فيها إلى القدس (أورشليم) للعيش هناك، مبررًا مماثلًا - حتى وإن ترتب على تلك التنقلات تدهور في أوضاع العائلة الاقتصادية، ومثل هذه الاجتهادات كانت من الأسباب التي دفعت بعض اليهود من حين إلى آخر للهجرة إلى فلسطين والعيش فيها. [1]

وانسجامًا مع هذا التطور تستحوذ فلسطين على قدسية خاصة عند اليهود، فهم ملزمون (بالصعود) إليها، ولا يكره أحدٌ منهم على (الهبوط) منها، ولا يمكن تطبيق تعاليم التوراة كاملة إلا فيها، والسكن فيها عقيدة دينية؛ لأن من يعيش فيها يُعتبر مؤمنًا، أما المقيم خارجها (فلا إله له) ، بل إن حديث من يسكنون فيها هو في حد ذاته توراة. [2]

"والإيمان اليهودي قائم على أن تربة فلسطين طاهرة، فكان اليهود يدفنون (المتقين) موتاهم فيها منذ قديم الزمان ان استطاعوا، وإن لم يتيسر لهم ذلك يضعون مع الكفن شيئًا من التراب المجلوب من فلسطين، لاعتقادهم أنه عندما يأتي المسيح سيبعث جميع الموتى في فلسطين". [3]

جاء في التلمود:"إن الواحد القدوس، تبارك اسمه، قاس جميع الأمم فوجد أن جيل التيه وحده يستحق أن يتلقى التوراة .. ، وقاس جميع المدن فوجد القدس وحدها جديرة باحتواء الهيكل، ثم قاس جميع البلدان فرأى أن البلد الوحيد الذي يليق بأن يعطى إلى بني إسرائيل هو أرض إسرائيل". [4]

"أما مقولة الشعب المختار فتبدأ - حسب اعتقاد اليهود منذ أيام إبراهيم عليه الصلاة والسلام، الذي اختاره الله أبًا لليهود، وأمره أن يترك أرضه، ووعده أنه سيجعلهم أمة عظيمة"

(1) انظر: جريس. صبري: تاريخ الصهيونية (1892 - 1917) الجزء الأول، ط2، القدس، 1978، ص57.

(2) انظر: ول ديورانت، قصة الحضارة، مجلد11، ص22.

(3) ظفر الإسلام خان، التلمود: تاريخها وغاياتها، ص72

(4) أسعد رزوق، التلمود والصهيونية، مرجع سابق، ص253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت