وأما في التلمود فهناك دلالات على وجود الجحيم والنعيم، يقول التلمود: النعيم مأوى الأرواح الزكية ... ومأكل المؤمنين في النعيم هو لحم زوجة الحوت المملحة ... ويأكلون أيضًا لحم طير كبير لذيذ الطعم جدًا، ولحم أوز سمين للغاية، أما الشراب فهو من النبيذ اللذيذ القديم المعصور ثاني يوم خليفة العالم (سنهدرين: ص8) ، ولا يدخل الجنة إلا اليهود، أما الجحيم فهو مأوى الكفار ولا نصيب لهم فيه سوى البكاء لما فيه من الظلام والعفونة والطين، والجحيم أوسع من النعيم ستين مرة؛ لأن الذين لا يغسلون سوى أيديهم وأرجلهم كالمسلمين، والذين لا يختنون كالمسيحيين الذين يحركون أصابعهم (يفعلون إشارة الصليب) يبقون هناك خالدين. [1]
7 -الأرثوذكسية والتأويل:
تعتمد اليهودية الأرثوذكسية على التأويل في تفسير نصوص العهد القديم، إن الكثير من الآيات التوراتية التي تأمر بالأعمال الدينية والالتزامات"مفهومة"من جانب اليهودية الأرثوذكسية في يومنا هذا، بطريقة تختلف وحتى تتناقض، مع معناها الحرفي كما يفهمه المسيحيون، أو غيرهم من قراء العهد القديم، الذين لا يرون إلا النص العادي بصورته الظاهرية فقط، ويوجد نفس الاختلاف الآن في إسرائيل بين المتعلمين في مدارس دينية يهودية، والمتعلمين في مدارس"علمانية"عبرية، الذين يتعلمون المعنى الظاهري لنص العهد القديم". [2] "
وهناك أمثلة على التفسير الأرثوذكسي لنصوص التوراة، منها ما ورد في الوصايا العشر:
*"العين بالعين والسن بالسن" [3] لكنها تفسر بمعنى"عين مال مقابل عين"أي دفع غرامة بدلًا من التعرض للعقاب البدني.
* في عدد لا يحصى من الحالات يتم تفسير تعبيرات مثل"جارك"و"القريب"، أو حتى"الإنسان"بالمعنى الشوفيني الحصري، أن تعني اليهود فقط؛ ولذا فإن العبارة الشهيرة:"بل تحب قريبك كنفسك" [4] تفسر في اليهودية الكلاسيكية (واليهودية الأرثوذكسية حاليًا) كأمر بأن يحب اليهودي قريبه اليهودي، وليس أي جار آخر.
* عبارة"لا تهمل دم جارك"يفترض بها أن تعني ألا يقف الإنسان (اليهودي) لا مباليًا عندما تتعرض حياة (دم) جاره اليهودي للخطر - لكن ستلاحظ في الملحق منع اليهودي عمومًا من
(1) انظر:
-... يوسف عيد، الديانة اليهودية: موسوعة الأديان السماوية والوضعية، مرجع سابق، ص154.
-... يحيى علي الدجني، التحدي الصهيوني للدعوة الإسلامية في العصر الحديث، ط1، (بدون) ، ص131.
(2) إسرائيل شاحاك، الديانة اليهودية وموقفها من غير اليهود، مرجع سابق، ص57 - 58.
(3) العهد القديم، الخروج: 21،24.
(4) العهد القديم، اللاوين: 18،19.